جوزي وكيس الزبالة – محمد نور
“هاتيه بدري، عندي ميتينج الساعة واحدة ونص.”
بصيت للرسالة كام ثانية.
وبعدين مسحتها.
على مدار تلات سنين، كنت بظبط له وبطبخ له أكل الغدا كل يوم.
مش عشان ده واجبي.
لا، عشان عمر كان بيجيله وجع شديد في معدته.
حتى في مرة أغمى عليه في المكتب.
من ساعتها، وقعدت أذاكر وصفات وأدرس المكونات ونظام الأكل.
كل يوم كنت أعمل له أكله بيدي وأوصلهوله لحد عنده.
بس من ست شهور، بدأ يطلب مني أكلات معينة بالاسم.
افتكرته زهق من الأكل التقليدي بتاعي.
لحد ما وقعت تحت إيدي شات بينه وبين سارة.
كانت كاتبة له:
“مراتك طبخت إيه النهارده؟”
“أكل مسلوق تاني؟… بصراحة ماليش فيه.”
“قولها تعمل حاجة متسبكة أو متوحشة بكرة.”
وبعدين زودت:
“مراتك شاطرة أوي في البيت، أنا اصلاً ما بعرفش أطبخ أمليت.”
رد عمر لسه معلم في دماغي ومطبوع في قلبي:
“ما تقارنيش نفسك بيها.”
“أنتي شاطرة وبتقفري وتعافري في سوق الشغل.”
“هي قاعدة في البيت طول اليوم، الطبيخ تقريباً هو الحاجة الوحيدة اللي بتعرف تعملها.”
في الليلة دي، حسيت إن في حاجة جوايا ماتت.
أنا ما كنتش ست قاعدة من غير شغل.
أنا كنت مترجمة فريلانس.
عندي عملائي.
وبشتغل كل أسبوع.
الأرفف في بيتنا كانت مليانة قواميس ومعاجم بستخدمها كل يوم.
عمر ببساطة عمره ما لاحظ أو اهتم.
لما واجهته، حتى ما حسش بالذنب.
كل اللي قاله:
— سارة هي كمان معدتها بتتعبها.
— والأكل اللي بتعمليه بيريحها.
— إيه المشكلة لما تشاركي الأكل معاها؟
كده اكتشفت إن بقالي شهور بطبخ عشان جوزي يراعي ست تانية على حس حسابي.
بعد أسبوع من طلاقنا، عمر رن عليا تاني.
— فريدة.
— ما شوفتيش المسدج بتاعتي؟
دلكت جبهتي بزهق:
— شوفتها.
— أومال ما جبتيش الغدا ليه؟
— تقدر تطلب أكل ديلفري.
السكوت خيم على الخط.
بعدين سأل، وهو محتار بجد وبكل براءة:
— مش أنتي اللي كنتي بتضايقي لما بطلب أكل من بره عشان معدتي؟
غمضت عيني.
على مدار سنين، الراجل ده كان بياخد حبي واهتمامي وكأنه خدمة نزلاله مع باقة الجواز.
رديت عليه في الآخر:
— عمر، أنا عمره ما كان فرج عليا أطبخ لك.
— كنت بعمل كده عشان أنا عايزة.
— عشان كنت بحبك.
فضل ساكت وما ينطقش.
وساعتها قلت الكلمات اللي ولأول مرة خليته يبطل يتنفس بالهدوء ده.
— بس إحنا اتطلقنا من أسبوع.
سكت سكتة طويلة أوي.
ولأول مرة من ساعة ما عرفت عمر، سمعت نبرة لغبطة وتوهان في صوته: