جوزي وكيس الزبالة – محمد نور
استنيت طول الصبح.
وبعدين الظهر.
وبعدين العصر.
والموظفين بدأوا يلموا حاجتهم عشان يقفلوا.
عمر ما ظهرش اصلاً.
على الساعة حداشر بالليل، سمعت أخيرًا صوت باب الشقة بيتفتح.
دخل، شافني قاعدة على الكنبة، ولا حتى كلف نفسه يسأل في إيه.
قلع جزمته، دخل المطبخ وصب لنفسه كوباية مية.
— أنا رنيت عليك تلاتشر مرة، قلت.
إيده اتجمدت ثانية.
طلع التليفون من جيبه.
— كان عندي ميتينج، فقفلت الموبايل.
بص في الشاشة.
— وبعدها نسيت أفتحه.
وبعدين سألني ببرود:
— هو في حاجة حصلت؟
ولا كأنه بيسألني هناكل إيه النهارده.
فهمتها على طول.
نسي معاد الطلاق.
عمر دايماً كانت ذاكرته بعافية لما الموضوع يتعلق بيا.
نسي يلم الغسيل من البلكونة قبل ما المطرة تمطر.
نسي يجيب لي العلاج بتاعي.
نسي أعياد ميلادي، ومواعيدنا، ووعوده لي.
بس كان في موقف واحد عمره ما اتمحى من ذاكرتي.
كنت حامل في الشهر التالت.
الدكاترة اكتشفوا إن في مضاعفات خطيرة.
ونصحوني إن الحمل ده لازم ينزل.
عمر وعدني إنه هيكون معايا خطوة بخطوة.
دخلت المستشفى لوحدي.
دخلت غرفة العمليات لوحدي.
وصحيت من البنج لوحدي.
بعدها بساعات عرفت جوزي كان فين.
في اليوم ده، سارة كانت بتمسك أول مشروع مهم ليها.
كانت متوترة.
وخايفة تغلط.
وعمر كان واعدها إنه هيفضل جنبها عشان يدعمها.
في اليوم ده بالذات، فهمت قيمتي ومكاني فين في قلب الراجل اللي اتجوزته.
ورغم كل ده، فضلت جنبه.
سبع سنين.
لحد ما كيس زبالة جه في الآخر عشان يعلمني اللي فضلت سنين أهرب من إني أصدقه.
— إحنا كنا متفقين نروح نخلص الورق النهارده، فكرته.
عمر عقد حواجبه شوية.
ساعتها بس افتكر.
— بكرة السبت.
— أنا حجزت معاد تاني يوم الإثنين.
حتى مبصليش، فضلت عينه ملزوقة في الشاشة.
— تمام.
يوم الإثنين كتبنا ورقة الطلاق.
بعد ما خلصنا، عمر رجع يرجع يبص في شاشة تليفونه فوراً.
لمحت بعيني مسدج جاية له.
صورة البروفايل كانت رسمة بينك.
سارة.
بعتاله رص إيموجيات بتعيط.
وإحنا طالعين، عمر قال:
— عندي حوار طارئ في الشركة، مش هعرف أوصلك…
شاورت على تاكسي كان لسه واقف.
— عربيتي وصلت خلاص.
ركبت من غير ما ألتفت ورايا.
ولأول مرة من سبع سنين، ما استنيتش عمر يختارني.
بعد أسبوع، كنت بدور على شقة عشان أعزل.
وقتها جاتلي منه مسدج:
“رز بالحبق وزيت الزيتون. وحاجة حلوة معاه.”