جوزي وكيس الزبالة – محمد نور
قبل ما أمشي، دخلت المطبخ لأخر مرة.
كيس الزبالة اللي بدأ كل ده… ما كانش موجود.
عمر رماه في الآخر.
جالي ذهول وسخرية.
أخد تلات أيام عشان يرمي كيس زبالة.
وسبع سنين عشان ياخد باله إن جوازه كان محتاج اهتمام.
سيبت المفاتيح على الترابيزة.
وخرجت.
في نفس الليلة، عمر رجع الشقة.
عرفت ده بعدين لأنه رن عليا ست مرات.
ما ردتش.
في الرمية السابعة، نور بصلت لتليفوني:
— تحبي تعملي له بلوك؟
— لسه في إجراءات بيننا.
— خلاص، سيبيه يتعصر شوية.
تاني يوم الصبح كان في مسدج:
“هو علبة دواء المعدة فين؟”
وبعدها بعشر دقائق:
“مش قريبة من درج المكتب زي العادة.”
وبعدين:
“فريدة، أنتِ غيرتي مكانها؟”
بصيت للشاشة.
بقالي تلات سنين، أنا اللي بجدد له الروشتة كل شهر.
من أسبوعين، كنت وقفت أعمل كده.
العلبة الأخيرة غالباً خلصت.
رديت عليه:
“هتحتاج تطلب روشتة جديدة.”
رد في ساعتها:
“من أنهي دكتور؟”
فضلت باصة للأربع كلمات دول.
الراجل حتى مش عارف اسم دكتور الجهاز الهضمي بتاعه!
أنا اللي كنت بحجز له كل مواعيده.
رديت:
“راجع ملفاتك الطبية.”
ما بعتش حاجة بعدها لساعات.
الأيام اللي بعد كده كانت هادية بشكل غريب.
شقتي الجديدة بدأت تحسسني بإنها بيت.
اشتريت ترابيزة صغيرة.
أباجورة بنور دافي.
زرعتين.
وطقم أطباق رخيص بس كنت بحبه لمجرد إني أنا اللي اخترته.
بدأت أقبل شغل ترجمة أكثر.
طول السنين اللي فاتت، كنت بقلل شغلي عشان أفضى وأراعي عمر.
دلوقتي رجعت لعملائي القدام.
دار نشر في أمريكا عرضت عليا أشتغل في مشروع كبير.
ولأول مرة من فترة طويلة، حسيت إني شاطرة ومتمكنة.
مش مجرد “خدومة” أو “مفيدة”.
متمكنة.
وكان في فرق شاسع بين الكلمتين.
في يوم، أُم عمر رنت عليا.
— فريدة يا حبيبتي، أنتِ كويسة؟
كنت عارفة هي تقصد إيه بالظبط.
— أنا وعمر بنتطلق يا طنط.
الخط سكت تماماً.
— إيه؟
— كتبنا الورق من أسبوعين.
— هو ما قالناش أي حاجة!
ما استغربتش.
— أنا متأسفة أوي، قالت بحزن. هو إيه اللي حصل؟
فكرت في سارة.
فكرت في المستشفى.
فكرت في ألاف الخيبات الصغيرة.
— حصل حاجات كتير أوي.
— هو في ست تانية؟
— مش عارفة.
ودي كانت الحقيقة.
— بس ما بقاش يفرق خلاص.
أم عمر اتنهدت:
— الواد ده طول عمره ناشف وبارد.
كنت عايزة أقولها إنه ما بقاش عيل، ده عنده تلاتين سنة.
بس سكت.
— فريدة، قالت لي، ده كان بيعتمد عليكي في كل نفس!