جوزي وكيس الزبالة – محمد نور
— أنتِ مش مسؤولة عن وعود جوازنا.
— عمر هو اللي مسؤول.
سكت ثانية:
— بس أنتِ برضه ما كنتيش عيلة صغيرة.
من الناحية التانية، كان في صمت تام.
بعدين سارة قالت:
— هو بطل يكلمني.
الكلمة دي فاجئتني.
— من ساعة ما عزلتِ، وهو اتغير تماماً.
— طلب مني مكلموش في أي حاجة شخصية تاني.
— وقال إن كل حاجة في الشغل تمشي بالقنوات الرسمية وبس.
ما عرفتش أقول إيه.
— أظن إنه فهم في الآخر، كملت هي.
بصيت من الشباك:
— خلاص، أبقى مبسوطة له.
— أنتِ مش هترجعي؟
— لأ.
سارة اتنهدت:
— أنا أسفة.
— وانا كمان.
وقفت السكة.
ما حسيتش بنصر.
ولا بالتشفي.
حسيت بس براحة.
عمر في الآخر اتعلم يحط حدود.
بس الدرس ده جه متأخر أوي بالنسبة لنا.
يوم الطلاق الرسمي، اتقابلنا الساعة تسعة الصبح عند المأذون.
المرة دي عمر كان واصل قبلي.
لما دخلت، كان قاعد على الكرسي والورق في إيده.
ما كانش باصص في التليفون.
ما كانش في كمبيوتر.
ولا مسجات شغل.
ولا أي استعجال.
كان هو بس.
مستنيني.
طول سبع سنين، ياما تمنيت يعمل كده بالظبط.
إنه يكون حاضر وموجود.
قد إيه غريب إن ده يتحقق في اليوم اللي ما بقاش يعني لي فيه أي حاجة!
قعدت قدامه.
— جيت بدري، قلت.
عمر ابتسم ابتسامة باهتة:
— ما أردتش أنسى المعاد المرة دي.
الجملة دي كانت ممكن تبقى مضحكة في حياة تانية.
الإجراءات تمت بسرعة.
مضينا.
واستنينا.
الموظف راجع الأوراق.
وبعدين ختم الختم النهائي.
سبع سنين انتهوا بصوت خبطة ختم على ورقة.
عمر مسك الشهادة ثواني.
لما خرجنا من المقر، فضل واقف جنبي.
— مسافرة النهارده؟
— بكرة.
— طيارة؟
— قطر.
هز رأسه.
— فريدة…
وقفت.
— أنا أسف.
دي كانت أول كلمة أسف صريحة يقولها لي.
مش مبرر.
مش دفاع عن نفسه.
مش “ما كانش قصدي”.
مجرد: أنا أسف.
حسيت بغصة في حلقي.
بس ده ما كانش كفاية عشان أرجع.
ساعات كلمة أسف تقفل الجرح، بس مستحيل تبني اللي اتكسر.
— أتمنى لك السعادة في حياتك، قلت له.
عمر ابتسم بحزن:
— واتمنى لك أنتِ كمان السعادة.
فضلنا باصين لبعض ثواني.
بعدين فتح بقه:
— في حاجة واحدة عايز أسألك عليها.
— إيه؟
— كيس الزبالة…
رمشت بعيني:
— ماله؟
— هو بجد كان عشان كده؟
فكرت في كل حاجة.
المستشفى.
الأكل.
الرسائل.
السنين.
الخيبات الصغيرة اللي اتكومت زي الزبالة جوة كيس مقفول.
هزيت رأسي بالراحة:
— لأ.
— كيس الزبالة كان بس اللحظة اللي قدرت أشم فيها ريحة كل العفن اللي تراكم.