عروس ابن الجبل – محمد نور
«بل سأفعل.»
«نحن زوجان.»
«هذا لا يعني أنكِ تدينين لي بشيء الليلة.»
نظرت إليه “كريمة”؛ مرة أخرى، لا شفقة، بل احترام خالص.
وللمرة الثانية في ذلك اليوم، أعطاها “سليمان” شيئاً لم يفكر رجل قبله في تقديمه لها: خيار الحرية.
قالت: «سآخذ السرير.»
«جيد.»
«وماذا عن الغد؟»
«نفكر في الغد عندما يأتي الغد.»
تحول الغد إلى أسابيع، والأسابيع إلى أشهر.
كانت حياة الجبل شاقة، لكن “كريمة” تعلمت بسرعة؛ تعلمت حفظ اللحم، وإصلاح الفخاخ، وتمييز العواصف من رائحة الريح، والتفريق بين آثار الذئاب والكلاب.
و”سليمان” تعلم أشياء أيضاً: تعلم أن “كريمة” تكره القهوة الباردة، وأنها تدندن أثناء الخبز، وأنها تستطيع حمل أكياس الطحين التي تطلب النساء الأخريات المساعدة لأجلها، وتعلم ألا ينتقد عجينها أبداً. والأهم من ذلك، تعلم أنها عندما تصمت تكون في حالة تفكير وليس غضب.
كانا يتجادلان أحياناً، ويضحكان أكثر.
وببطء، تحول الزواج الذي بدأ بالهوان إلى شيء لم يتوقعه أحدهما.
لم يأتِ الحب كالصاعقة، بل جاء بهدوء: في حطب التدفئة المرصوف قبل الثلج، في غطاء إضافي يُوضع على الكتفين أثناء النوم، في القهوة المنتظرة بجانب الموقد، وفي يد “سليمان” التي تسند ظهر “كريمة” عند عبور الأرض الجليدية، وفي خياطة “كريمة” لكمّ معطفه الممزق بينما تتظاهر بعدم ملاحظة مراقبته لها.
في أحد أيام الشتاء الباكر، عاد “سليمان” من تفقد الفخاخ والدماء على قميصه.
أسقطت “كريمة” الوعاء من يدها: «ماذا حدث؟»
«غصن شجرة.»
«الأغصان لا تطعن الناس عادة.»
«هذا الغصن فعل.»
«اجلس.»
أطاعها، فنظفت الجرح ويدها ترتجف.
لاحظ “سليمان” ذلك وقال: «كريمة.»
«ماذا؟»
«أنا بخير.»
«كان يمكن أن تموت!»
«ليس من هذا الجرح.»
«بل كان يمكن!»
أمسك معصمها برفق، فنظرت إليه: «هل قلقة عليّ؟»
برقت عينها: «ألم أتزوجك؟»
«هذا ليس جواباً.»
حدقت فيه لثوانٍ، ثم همست: «نعم.»
تغيرت تعابير “سليمان”، فمد يده ولمس خدها: «وأنا أقلق عليكِ أيضاً.»
في تلك الليلة، ولأول مرة، لم تكن هناك حظيرة.
بحلول الربيع، تغير معاملة أهل القرية لهما، أو ربما تغيرت تجاه “سليمان” فقط.
الذين سخروا من “كريمة” يوماً أصبحوا فجأة يتحدثون بأدب شديد عندما يقف زوجها الفارغ الطول بجوارها.
كرهت “كريمة” ذلك، وقالت له: «هم يخافون منك.»