عروس ابن الجبل – محمد نور

اختفت ابتسامة الشيخ، فأشارت “كريمة” إلى الوثيقة: «هذه الحدود تشير إلى شجرة حور عند المنعطف الغربي للجدول.»

«نعم.»

«لم تكن هناك شجرة حور عند ذلك المنعطف منذ أربعين سنة.»

تردد الشيخ، فتابعت “كريمة”: «لأن الجدول غير مجراه أثناء فيضان سنة 1859.»

نظر الشرطي إلى الشيخ، فخطف الشيخ الورقة: «أنتِ لا تعرفين عما تتحدثين!»

«ربما… لكنني أعرف أين يوجد المسح الأصلي.»

ساد الصمت، والتفت “سليمان” نحوها: «تعرفين؟»

«نسخ والدي سجلات الناحية قبل وفاته، ودفاتره لا تزال في عُلّية أمي.»

شحب وجه الشيخ.

بعد يومين، عادا إلى القرية.

صعدت “كريمة” إلى العلية بنفسها ووجدت ثلاثة صندوق تحتوي سجلات وخرائط ورسائل، وتحتها نسخ مسح والدها.

فتحت الدفتر الصحيح ثم تجمدت: «سليمان…»

جاء إلى جوارها: «ماذا هناك؟»

أشارت “كريمة”؛ المسح الأصلي يضع ملكية “سليمان” على بعد ميل تقريباً إلى الشمال، فادعاء الشيخ كان كاذباً.

لكن ليس هذا ما أذهلها، بل وثيقة أخرى بجانب المسح: مبايعة أرض قبل ثلاثين سنة، موقعة من والد “سليمان”.

قرأتها “كريمة” مرتين ثم نظرت إليه: «ما اسم والدك؟»

«صالح.»

ارتجفت يدها؛ الوثيقة تظهر أن صالح اشترى المساحة الجبلية من “طه”، جد “كريمة”.

حدق “سليمان” في الصفحة: «هذا غير معقول.»

«بل صحيح.»

بحثا أكثر فظهرت رسالة أخرى، ثم رسالة ثانية، وأخيراً غلاف عليه خط جدتها.

في الداخل اعتراف: قبل عقود، اكتشف جدها ووالد “سليمان” عرق فضة ضيقاً في الجبال، وبدلاً من استغلاله فوراً، اتفقا على ترك الأرض كما هي حتى تقرر العائلتان ما تفعله.

لكن جدها توفي فجأة، وحافظ والد “سليمان” على الاتفاق، ومضت السنوات واختفت القصة.

ثم وجدت “كريمة” الصفحة الأخيرة فتوقف نفسها.

سأل “سليمان”: «ماذا هناك؟»

ناولته الورقة، وكان والد “سليمان” قد كتب: «إذا لم يطالب أحد من ورثة طه بنصيبه، فإن النصف يظل لهم على أي حال، ولا ينبغي لأحد من آل سليمان أن يربح مما اكتشفناه معاً.»

نظرت “كريمة” إليه: «كنت تعرف؟»

«لا.»

«ألم يخبرك والدك؟»

«أبداً.»

الأرض التي أرادها الشيخ لم تكن لـ “سليمان” وحده، بل نصف حقوق المعادن تتبع عائلة “كريمة” قانوناً.

وكان الشيخ يعلم ذلك على ما يبدو، ولهذا اختار المسح المزيف القديم؛ لم يكن يحاول سرقة أرض “سليمان” فحسب، بل سرقة ادعاء الفضة المملوك للعائلتين قبل أن تكتشفا الحقيقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *