عروس ابن الجبل – محمد نور
«ربما.»
«لا أريد احتراماً لأنهم يخافون من زوجي.»
«إذن لا تقبليه.»
«كيف؟»
هز كتفيه: «اجعليهم يحترمونكِ أنتِ.»
«كيف؟»
«ستعرفين.»
وفعلت.
في ذلك الصيف، دمرت الأمطار الغزيرة الجسر شرقي القرية، وانقطعت عربات المؤن، فتضاعفت أسعار الطعام ثلاث مرات، وبدأت عدة عائلات تعاني من النقص.
كان “سليمان” يعرف طريقاً جبلياً قديماً، فنظمت “كريمة” العربات، ومعاً جلبوا الطحين والفول والدواء والملح إلى القرية عبر ممر كان المعظم يظنه غير صالح للاستعمال.
قادت “كريمة” بنفسها العربة الأولى في أشدهم انحداراً، ولم يضحك أحد يومها من قوتها.
وفي الشتاء التالي، عندما فاجأ المخاض إحدى نساء القرية أثناء عاصفة ثلجية، قطعت “كريمة” ميلين وسط الثلج لمساعدة القابلة.
وعندما انهار سقف المدرسة في الربيع التالي، تولت هي تنظيم عمليات الإصلاح.
وببطء، كفّت القرية عن تذكرها كالعروس المهجورة عند المنصة، وبدأوا يتذكرون أشياء أخرى: المرأة التي جلبات المؤن، المرأة التي ساعدت العائلات في الشتاء، والمرأة التي تستطيع تحريك برميل دون انتظار ثلاثة رجال.
لكن شخصاً واحداً لم يتغير: “أبو الفضل” شيخ القرية.
كان أكثر من ضحك أثناء زفافها، وكان يحقد على الاحترام الذي اكتسبه “سليمان” و”كريمة”.
وبعد سنتين من الزواج، طفا ذلك الحقد على السطح.
أعلن الشيخ أن أرض “سليمان” الجبلية تعود ملكيتها للقرية بناءً على مسح قديم يظهر الحدود الشمالية وهي تمر عبر أرضه، وكان المسح يشمل الأخشاب والماء، وشائعات عن وجود الفضة.
قرأ “سليمان” الإشعار مرة واحدة ثم طواه.
سألت “كريمة”: «هل يأخذون الأرض؟»
«يحاولون.»
جاء “أبو الفضل” بعد ثلاثة أيام مع الشرطي ومساحَين.
قال الشيخ: «أمامك ثلاثون يوماً لإخلاء المساحة الشمالية.»
وقف “سليمان” على الشرفة وقال: «لا.»
تحرك الشرطي بارتباك، فابتسم الشيخ: «هذا ليس رجاءً.»
خرجت “كريمة”: «ما هو المسح الذي تعتمد عليه؟»
نظر الشيخ بانزعاج: «مسح سنة 1862.»
«هل لي أن أراه؟»
«لا داعي.»
«أظن أن هناك داعياً.»
همس “سليمان”: «كريمة…»
لمست ذراعه: «دعني أتنبه لهذا.»
سلمها الشيخ الوثيقة أخيراً، فدرستها “كريمة” ثم ابتسمت، وهي ابتسامة أقلقته.
قال الشيخ: «ما الأمر؟»
«كان والدي يعمل في سجلات الأراضي.»
«وماذا في ذلك؟»
«علمني كيف أقرأ مسوحات الأراضي.»