عروس ابن الجبل – محمد نور
وعندما فقدت جدة “كريمة” خاتمها، احتفظت أم “سليمان” بالخاتم المتبقي وكتبت أنه ربما يعود يوماً إلى آل طه.
نظرت “كريمة” إليه: «كنت تعرف هذا؟»
«ليس في المجلس يوم الزفاف.»
«متى علمت؟»
«بعدما وجدنا أوراق الأرض.»
«لماذا لم تخبرني؟»
بدا “سليمان” محرجاً: «ظننتكِ ستنعقين بالقول إن هذا من القدر.»
حدقت فيه: «وأنت لا تؤمن بالقدر؟»
«لا.»
«بماذا تؤمن إذن؟»
نظر إليها ملياً، ثم أخذ يدها: «بالخيارات.»
ابتسمت.
تابع “سليمان”: «لم أتزوجكِ لأن عائلتينا كانت تربطهما معرفة.»
«أعلم.»
«ولم أتزوجكِ من أجل الأرض.»
«أعلم.»
«ولم أتزوجكِ لأن الخاتم جاء على مقاسكِ.»
«أعلم.»
ضغط على أصابعها: «تزوجتكِ لأن كل شخص في ذلك المجلس رأى إنساناً ظن أنه يسهل إهانته…»
لانت عيناه الرماديتان: «وأنا رأيت المرأة التي أمسكت برميلاً لإنقاذ طفل، ووقفت عند المنصة بينما يضحك ثلاثمائة شخص دون أن تدع أحداً منهم يثني رأسها.»
امتلات عينا “كريمة” بالدموع: «تذكرت البرميل؟»
«أتذكر كل شيء مهم.»
ضحكت وسط دموعها، ثم أسندت رأسها إلى كتفه.
في الأسفل، كانت القرية تتألق تحت شمس الغروب.
تغيرت القرية، وتغيرا هم أيضاً.
لكن “كريمة” كانت تتساءل أحياناً عما كان سيحدث لو تأخر “سليمان” عشر دقائق ذلك الصباح.
ثم كفت عن التساؤل؛ لأن المهم لم يكن أن “سليمان” دخل عبر الأبواب، ولا أنه أسكت الضحكات، ولا حتى أنه مد يده…
المهم هو أن “كريمة” اختارت أن تأخذ يده.
بعد سنوات، عندما كان الناس يروون القصة، كانوا يبدأون عادة بالعريس الهروب، ويكررون رسالته وصفحات الضحك، ثم يتحدثون عن ابن الجبل المهاب الذي دخل المجلس وأنقذ العروس المهينة.
لكن “كريمة” كانت تصحح لهم دائماً: «هو لم ينقذني.»
كان الناس ينظرون إليها باستغراب، فتبتسم وتقول: «سليمان وقف إلى جانبي… وهناك فرق كبير.»
وكان هناك فرق بالفعل؛ فالشفقة لم تبنِ زواجهما يوماً، بل الاحترام هو من بناه.
لم يطلب “سليمان” من “كريمة” أن تصغر حجماً، ولم تطلب “كريمة” من “سليمان” أن يلين طبعة ليرتاح الآخرون.
تعلم كلاهما ببساطة كيف يقفان بجانب بعضهما؛ عبر الشتاء، وعبر الجدال، وعبر الخوف، وعبر الأيام العادية التي لا يحدث فيها شيء درامي على الإطلاق.
وربما لهذا السبب استمر زواجهما.
أصبح الزفاف نفسه أسطورة في القرية، رغم أن القصة كانت تتغير قليلاً مع كل رواية؛ فبعضهم زعم أن “سليمان” هدد الجمع، ولم يفعل. وآخرون أصروا على أنه جاء خصيصاً لإيقاف الزفاف، بينما لم يكن يعلم بما حدث إلا عند وصوله القرية. ورواية ادعت أن “كريمة” صفعت عريسها السابق عندما عاد لاحقاً، وهذا لم يحدث أيضاً.