عروس ابن الجبل – محمد نور
جذبت جلسة المحكمة كل أهل القرية تقريباً.
دخل الشيخ بثقة، لكنه خرج مكبل اليدين بعدما كشف التحقيق عن سجلات معدلة وعلامات مسح مزورة ومراسلات بين الشيخ وشريكة تعدين، حيث ألقى الشرطي بنفسه القبض عليه.
لكن “كريمة” لم تكن تتابع الجلسة كثيراً، بل كانت تجلس بجانب “سليمان” ممسكة برسالة والده.
في الخارج قال “سليمان”: «النصف لكِ.»
هزت “كريمة” رأسها: «بل لنا.»
«جدكِ—»
«والدك حماها.»
«كان يوفي باتفاق.»
«ونحن سنفعل الشيء نفسه.»
نظر “سليمان” نحو الجبال: «يمكننا أن نصبح أغنياء.»
«هل تريد ذلك؟»
تفكر قليلاً: «لا.»
«ولا أنا.»
باعا لاحقاً حقوق تعدين محدودة بشروط صارمة، ووضعا معظم المال في خدمة القرية: مدرسة مناسبة، مستوصف، جسر جديد، ومؤن شتاء للعائلات المحتاجة.
بدأ الناس يصفون “كريمة” بالسخاء، وهو ما وجدته مضحكاً، إذ قبل سنوات كان الناس أنفسهم يصفونها بـ “الجبل الكابس”.
بعد خمس سنوات من الزفاف، وقفت “كريمة” داخل المجلس نفسه الذي ضحك أهل القرية فيه عليها يوماً.
هذه المرة لم تكن ترتدي الأبيض، بل ثوباً أزرق داكناً اشتراه “سليمان” لها.
كان المكان مكتظاً مجدداً، لكن أحداً لم يكن يضحك؛ فقد تجمعوا لافتتاح المدرسة الجديدة.
وقفت “كريمة” قرب المنصة بينما يحمل الأطفال الزهور، وبقي “سليمان” في الخلف كعادته غير مرتاح للمراسم.
اقترب المأذون من “كريمة”: «هناك شيء ينبغي أن تعرفيه.»
«ما هو؟»
نظر نحو “سليمان”: «اسألي زوجكِ عن الخاتم.»
قطبت “كريمة” حاجبيها: «خاتم زواجي؟»
أومأ المأذون برأسه.
في تلك الليلة، واجهت “سليمان” على الشرفة: «ما الذي لم تخبرني به؟»
بدا “سليمان” محتاراً: «عن ماذا؟»
«الخاتم.»
تغير وجهه، فرفعت “كريمة” يدها: «قلت لي إنه كان لأمك.»
«وكان كذلك.»
«وقلت إن والدك صنعه لها.»
«وفعل.»
«لماذا كان مقاسه مثالياً عليّ؟»
سكت “سليمان” تماماً.
انتظرت “كريمة”، حتى دخل البيت وأخرج صندوقاً خشبياً صغيراً، في داخله صورة قديمة لزوجين يقفان معاً.
عرفت “كريمة” والد “سليمان” من صورة أخرى لديه، وبجانبه تقف أمه، بينما الرجل الآخر كان جد “كريمة”، وبجانبه جدتها.
حدقت “كريمة”: «كانا يعرفان بعضهما!»
«جيداً جداً.»
ناولها “سليمان” رسالة كتبت قبل وفاة أمه بوقت قصير.
قرأت “كريمة” ببطء ثم توقفت؛ الخاتم صُنع في الأصل كزوج متطابق: واحد لأم “سليمان” وآخر لجدة “كريمة”.