عروس ابن الجبل – محمد نور

«جئت لشراء الميرة.»

«ليس هذا ما أعنيه.»

«أعلم.»

ألقى نظرة على الحضور، وكان في تعابير وجهه ما جعل عدة أشخاص ينشغلون فجأة النظر إلى أحذيتهم.

ثم مد “سليمان” يده المليئة بالندوب.

حدقت “كريمة” فيها: «ماذا تفعل؟»

«أقف إلى جانبكِ.»

«لماذا؟»

انخفض صوته: «لأن امرأة مثلكِ لا ينبغي أن تقف وحدها بينما يضحك الجبناء.»

ساد الصمت.

شعرت “كريمة” بحلقها يجف: «سيد سليمان…»

«سليمان.»

«أنت لا تعرفني.»

«أعرف ما يكفي.»

«لم تتحدث معي إلا بضع كلمات.»

«ربما أقل.»

ترددت أنفاس متوترة في المكان.

هزت “كريمة” رأسها: «لا يمكنك الزواج من امرأة لمجرد أنك تشفق عليها.»

تغير شيء في وجه “سليمان”؛ ليس غضباً، بل ما يشبه العتب: «أنست شفيقاً عليكِ.»

نظرت إليه، فأومأ برأسه نحو الباب: «شاهدت ما حدث مع برميل الدبس في الربيع الماضي.»

«تتذكر؟»

«أتذكر أنكِ أنقذتِ ذلك الصبي.» ثم نظر نحو الجمع: «وأتذكر أيضاً ما فعله الجميع بعد ذلك.»

توارث الوجوه خجلاً.

ثم عاد بنظره إليها: «أتذكر أنكِ كنتِ أقوى من كل رجل وقف هناك، وضحكوا لأنهم لم يعرفوا كيف يتعاملون مع تلك القوة.»

لم تعد “كريمة” تشعر بالحضور، بل به وحده.

همست: «لماذا أنا؟»

تفكر “سليمان” في السؤال، ثم أجاب ببساطة: «لأني أراقب أهل هذه القرية منذ سنوات.» مسح طرف قفازه ومضى قائلاً: «أعرف من يتكلم بطيبة حين يستمع الناس، ومن يكون طيباً حين لا يراه أحد… وأنتِ من النوع الثاني.»

امتلات عينا “كريمة” بالدموع.

مد “سليمان” يده أكثر: «إن قبلتِ بي.»

تضاربت الأفكار في رأسها؛ هذا جنون! هي لا تعرفه تقريباً، وهو يعيش في الجبال والناس يصفونه بالغرابة والخطورة. وقبل أقل من ساعة كانت تنتظر الزواج من رجل آخر، لكن ذلك الرجل أهانها أمام القرية كلها، بينما يقف “سليمان” أمامه بلا خجل، ولا سخرية، ولا يطلب منها أن تصغر قزامةً ليشعر هو بالكبر.

وضعت “كريمة” يدها ببطء في يده.

أطبقت أصابعه على أصابعها؛ دافئة، صلبة، ولا تتزحزح.

التفت “سليمان” إلى المأذون: «اكتب العقد.»

نظر المأذون بينهما: «هل أنتما متأكدان؟»

فاجأت “كريمة” نفسها وقالت: «نعم.»

وقال “سليمان”: «تماماً.»

فتح المأذون كتاب العقد: «هل تقبلين يا كريمة بـ…»

«قبلت.»

تردد صوت إجابتها في أرجاء المكان، دون ارتجاف أو اعتذار.

التفت المأذون لنحو “سليمان”: «وهل تقبل يا سليمان بـ…»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *