ألغيت خطوبتي – محمد نور

 

تلاقت أعيننا.

 

اقترب.

 

رآه سليم، لكنه لم يتدخل.

 

وقدرت له ذلك.

 

توقف آدم أمامي.

 

— مرحبًا.

 

— مرحبًا.

 

— تبدين بخير.

 

— وأنت أيضًا.

 

نظر حوله.

 

— غريب أن أكون هنا.

 

— قليلًا.

 

ساد صمت.

 

ثم نظر إلى يدي.

 

لم أكن أرتدي خاتمًا.

 

— أنت وسليم…؟

 

— نحن بخير.

 

أومأ.

 

— أنا سعيد.

 

ولأول مرة شعرت أنه ربما يقولها بصدق.

 

قال:

 

— والدي استقال نهائيًا الشهر الماضي.

 

— قرأت الخبر.

 

— أمي بخير.

 

— أعرف.

 

صمت قليلًا.

 

— وأنا أحاول أن أكون بخير أيضًا.

 

نظرت إليه.

 

— يسعدني ذلك.

 

أدخل يده في جيبه.

 

— فكرت كثيرًا في ذلك اليوم.

 

لم أجب.

 

— لأشهر اعتقدت أنك دمرتني.

 

ثم تنفس بعمق.

 

— وبعد ذلك فهمت أن لا أحد أجبرني على التأخر. ولا أحد أجبرني على اصطحاب نادين. ولا أحد أجبرني على قول ما قلته أمام الجميع.

 

رفع عينيه نحوي.

 

— أنا فعلت ذلك.

 

انتظرت.

 

— وخلال سبع سنوات خلطت بين حبك لي وبين اعتقادي أنك لن تتركيني أبدًا.

 

كانت تلك الجملة ستعني لي العالم قبل عام.

 

أما الآن فقد أغلقت بابًا فقط.

 

— شكرًا لأنك قلتها.

 

— لا أتوقع أن تسامحيني.

 

— لقد سامحتك.

 

بدا متفاجئًا.

 

— حقًا؟

 

— مسامحتك لا تعني العودة إليك.

 

ابتسم بحزن.

 

— استغرق مني وقت طويل لأفهم ذلك.

 

مد يده.

 

صافحته.

 

— وداعًا يا ليان.

 

— وداعًا يا آدم.

 

راقبته وهو يبتعد.

 

لم أشعر بالنصر.

 

ولا بالغضب.

 

فقط بالسلام.

 

بعد دقائق جاء سليم يحمل كأسين.

 

— كل شيء بخير؟

 

— نعم.

 

ناولني أحدهما.

 

— هل تريدين أن نغادر؟

 

نظرت إلى القاعة.

 

الموسيقى.

 

الأضواء.

 

المكان الذي ظننت فيه قبل عام أن حياتي تنهار.

 

— ليس بعد.

 

رفعت الكأس.

 

— أريد أن أرقص.

 

ابتسم.

 

— هذا أستطيع فعله.

 

وأثناء توجهنا إلى ساحة الرقص مررنا بجوار طاولة الاستقبال.

 

لم تكن الطاولة نفسها.

 

لكنني تخيلت للحظة الخاتم الثمين فوق الرخام.

 

طوال أشهر، حكى الناس تلك القصة وكأن أهم لحظة فيها كانت عندما ألغيت خطوبتي وبدأت عائلة قوية بخسارة الملايين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *