سر الحفل – محمد نور

لحسن الحظ، فهم الرسالة. مدّ عامر يده قائلاً:

— أستاذ إياس، أنا عامر الفارس من “مؤسسة الفارس”، وهذه ميا، سكرتيرتي.

قلت بأكثر ابتسامة مهنية أملكها:

— تشرفت بلقائك أستاذ إياس، لقد سمعت الكثير عنك.

أمسك أخي بيدي وابتسم ابتسامة خبيثة:

— الآنسة ميا على قدر كبير من الجمال.

كدت أطأ قدمه بحذائي ذي الكعب العالي! ألا يرى المديري الفارع الذي يقف بجانبي؟

ساد الصمت عامر بشكل غريب، قبل أن يلتفت إليه إياس أخيراً:

— الفارس… لقد عرفت والدك من قبل، ووالدي أجرى معه بعض الصفقات منذ سنوات طويلة.

شعرت بتوتر عامر. كانت عائلة الفارس ذات نفوذ واسع فيما مضى، ولم يتبقَ منها الآن سوى شركة صغيرة وجبل من الديون على كاهل عامر.

لذا قررت التدخل للمساعدة:

— أستاذ إياس، نحن نعمل على مشروع سياحي قرب “بحيرة البحور”، وربما يهمك الاطلاع عليه.

التفت عامر إليّ بنظرة كانت تصرح بوضوح: هل طلبتِ الاستثمار للتو من أصعب رجل في هذه القاعة دون مقدمات؟!

نظرتُ إليه بنفس الثبات؛ فهو من قال قبل قليل إن علينا أن نكون شجعاناً.

ولدهشتي، أجاب إياس:

— أرسلوا لي العرض.

أضاءت عينا عامر بالأمل، لكن بقية الليلة بدأت تأخذ منحيات مريبة. كلما اقترب عامر مني للتحدث، كان إياس يظهر فجأة. وعندما قدم لي عامر مشروباً، قطم إياس حاجبيه. وحين جعلت برودة التكييف جسدي يرتجف، فقد أخي السيطرة تماماً؛ خلع سترته ووضعها على كتفيّ قائلاً:

— ارتديها، أنتِ تمرضين دوماً عندما تبردين.

ساد الصمت في القاعة لثانية كاملة. تجمدتُ في مكاني، وتجمد إياس أيضاً؛ لأنه قال للتو كلمة “دوماً”.

نظر عامر إلى السترة الملقاة على كتفيّ، ثم إلى إياس، ثم التفت إليّ. نظرة مظلمة غامضة مرت بعينيه وقال:

— يبدو أن الأستاذ إياس يعرف سكرتيرتي جيداً.

أجبتُ بسرعة مفرطة:

— ليس كثيراً!

سعل إياس متداركاً:

— لدي ذاكرة قوية فقط.

بمعجزة ما، نجونا مما تبقى من الحفل. وعندما انتهى، تلقى عامر مكالمة عاجلة وأخبرني أنه يمكنني المغادرة. انتظرتُ حتى غادر، ثم نزلتُ إلى كراج السيارات من باب جانبي حيث كانت تنتظرني سيارة مرسيدس سوداء.

فتحتُ الباب الخلفي وقلت:

— إياس، كدت تُفسد كل شيء!

أجابني:

— أنا؟ هذا الفارس ينظر إليكِ بأكثر مما ينبغي!

— إنه مديري!

— تماماً، وهذا هو السبب.

قلبتُ عيني وصعدت. وقبل أن يُغلق الباب، سمعتُ صوتاً خافتاً خلفي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *