سر الحفل – محمد نور

— “ما زلتُ لا أحبك،” قال إياس لـ عامر.

— “ولا أنا.”

— “ممتاز.”

— “لكنك أقل سوءاً مما توقعت.”

— “هذه تعتبر بركة قادمة منك!”

تحت الطاولة، أمسكتُ بيد عامر.

بعد ستة أشهر، بدأ بناء مشروع “بحيرة البحور”. وخرجت “مؤسسة الفارس” أخيراً من منطقة الخطر. وبعد عام، عادت للربحية من جديد. لم يستخدم عامر أموال مجموعة المقرن لسد الثغرات، بل أعاد هيكلة الديون، وباع الأصول غير المنتجة، وعيّن مدرين أفضل، وأعاد المكافآت المتأخرة للموظفين الذين ينتظرونها منذ سنوات.

رأيتُ ذلك الرجل يعيد بناء شيء ظن الجميع أنه مات، قطعة بقطعة. وفهمتُ حينها لماذا أحببته؛ ليس بسبب لقبه، ولا بسبب ما خسره، بل لأنه لا يهرب عندما تصبح الأمور صعبة.

في ليلة جمعة، بعد ما يقارب عامين من ذلك الحفل، طلب مني عامر أن أرافقه إلى “بحيرة البحور”. كان الفندق الرئيسي لا يزال قيد الإنشاء. جلستُ معه أمام البحيرة بينما الغروب يحل.

— “هل تتذكرين أول مرة تحدثتِ فيها معي عن هذا المكان؟” سألني.

— “بالتأكيد.”

— “ظننتُ أنكِ مجنونة!”

— “لماذا؟”

— “لأنكِ اقتربتِ من أكثر مستثمر مخيف في البلاد وقلتِ له ببساطة: “أهلاً، هل تريد وضع أموالك في مشروعنا؟”.”

ابتسمتُ:

— “الأمر نجح!”

— “لأنه كان أخاكِ!”

— “لم تكن تعلم ذلك!”

— “وهذا هو الأسوأ!”

أخرج عامر شيئاً من جيبه، فتوقفتُ عن الابتسام.

— “عامر…”

جثا على ركبته:

— “في أول مرة رأيتكِ فيها، ظننتُ أنكِ عنيدة جداً لتكوني سكرتيرة.”

— “يا لِـ الرومانسية!”

— “دعيني أُكمل!”

ضحكتُ بين دموعي.

— “في المرة الثانية، ظننتُ أنكِ الشخص الوحيد في المكتب الذي يجرؤ على إخباري عندما أكون مخطئاً.”

— “هذا صحيح.”

— “ثم اكتشفتُ أنكِ ابنة إبراهيم المقرن، وأخت إياس المقرن، وربما المرأة الوحيدة التي يمكنها شراء شركتي دون الحاجة لقرض!”

— “لا تبالغ!”

— “صندوقكِ الاستثماري يمكنه شراؤها ثلاث مرات!”

— “إياس أخبرك بذلك، أليس كذلك؟”

— “نعم.”

— “سأقتله!”

أمسك عامر بيدي:

— “لكنني لم أقع في حب ميا المقرن أبداً…”

تلاشت الابتسامة من شفتي.

— “…أنا وقعتُ في حب “ميا”؛ المرأة التي كانت تجلب القهوة الرخيصة لاجتماعات تدوم ست ساعات، وتجادلني بشأن التوقعات المالية، وتبقى تعمل عندما يغادر الجميع.”

بدأت الدموع تتساقط من عينَيّ.

— “أريد أن أستمر في مجادلتكِ للأربعين سنة القادمة… هل تتزوجينني؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *