سر الحفل – محمد نور
تلاشت ابتسامته:
— “آه…”
— “حظاً موفقاً مع ذلك!”
لم تبدأ علاقتنا فوراً؛ فقد أصررتُ على أنني لا أستطيع مواعدة مديري بينما أعمل تحت إمرته المباشرة، ووافقني عامر. لذا، عندما دخلت “مجموعة المقرن” في المشروع، تم نقلي رسمياً إلى فريق التطوير كمنسقة مستقلة.
ارتفع رواتبي، وقال إياس إنه ما زال سخيفاً ومنخفضاً! وقال والدي إنه فخور بي، وأرادت أمي التعرف على عامر فوراً.
أما عامر… فقد حاول التظاهر بأن فكرة العشاء مع عائلتي لا ترعبه، لكنه فشل فشلاً ذريعاً!
— “والدكِ يظهر في قائمة أثرى أثرياء المنطقة!”
— “وهو أيضاً يشخر على الأريكة أثناء مشاهدة المباريات!”
— “هذا لا يساعد!”
— “وأمي تطبخ معكرونة سيئة جداً.”
— “ميا!”
— “إياس هو الخطر الحقيقي الوحيد.”
— “هذا ما أصدقه فعلاً!”
تحدد موعد العشاء في الأحد التالي. وصل عامر يحمل زهوراً لأمي وزجاجة من العصير الفاخر لوالدي.
فتح إياس الباب:
— “الفارس.”
— “المقرن.”
— “تأخرت أربع دقائق.”
— “كان هناك ازدحام.”
— “لو كنتُ مكانك لخرجتُ مبكراً.”
صرختُ من الداخل:
— “إياس، دعه يدخل!”
تنحى أخي جانباً:
— “أريد فقط أن أوضح أنني لا أحبه.”
ابتسم عامر:
— “الشعور متبادل على ما يبدو!”
بداية سيئة!
خلال العشاء، سأل والدي عن الأعمال، وسألت أمي عن طفولة عامر، بينما كنتُ أحاول منع إياس من إجراء تحقيق شرطي! لكن ذلك لم ينجح:
— “كم علاقة جادة حظيت بها؟”
— “إياس!”
— “اثنتان.”
— “ولماذا انتهتا؟”
— “عدم توافق.”
— “هل خنتَ يوماً؟”
— “لا.”
— “هل لديك سجل جنائي؟”
— “يا إلهي!”
وضع عامر شوكته:
— “مخالفة سرعة عندما كنتُ في التاسعة عشرة.”
ضيق أخي عينيه:
— “كم كانت السرعة؟”
— “ثلاثين كيلومتراً فوق الحد.”
— “غير مسؤول!”
قال والدي:
— “إياس، عندما كنت في التاسعة عشرة حطمتَ سيارتي الـ بورش!”
غصصتُ بالضحك! وحطّ عامر رأسه ليخفي ابتسامته، بينما لزم إياس الصمت.
تحسن العشاء بعد ذلك حتى وصلنا إلى التحلية، حين سأل والدي:
— “ما هي نيتك تجاه ابنتي؟”
— “بابا!”
— “سؤال مشروع.”
نظر عامر إلى والدي أولاً، ثم نظر إليّ:
— “ليس لدي نية للاستعجال…”
لانت دقات قلبي.
— “…لكن لدي كل النية للبقاء طالما هي تريدني أن أبقى.”
ساد الصمت الطاولة. ابتسمت أمي، وأومأ والدي برأسه. أما إياس… فتنهد تنهيدة رجل خسر المعركة للتو!