سر الحفل – محمد نور
في النهاية، أغلق إياس المجلد:
— “ستُمول مجموعة المقرن المرحلة الأولى.”
تجمد عامر:
— “وبأي شروط؟”
— “ثلاثون بالمائة من المشروع.”
— “اثنان وعشرون.”
— “ثمانية وعشرون.”
— “أربعة وعشرون.”
ابتسم أخي:
— “خمسة وعشرون بالمائة، ومقعد مراقب في مجلس الإدارة.”
مد عامر يده:
— “اتفقنا.”
كنتُ سعيدة جداً لدرجة أنني كدتُ أحتضنه! لكنني ضبطتُ نفسي.
ثم أضاف إياس:
— “بشرط إضافي واحد.”
سحب عامر يده ببطء:
— “ما هو؟”
نظر أخي إليّ، وشعرتُ بشعور سيئ للغاية.
— “الآنسة ميا ستكون صلة الوصل المباشرة بين مؤسسة الفارس ومجموعة المقرن.”
أغلقتُ عينيّ… بالطبع!
— “هذا ليس ضرورياً،” قلتُ بسرعة.
— “بالنسبة لنا، هو ضروري.”
نظر عامر إلى إياس، ثم نظر إليّ:
— “قبلنا.”
انتهى الاجتماع، وخرج التنفيذيون. تلقى عامر مكالمة من القسم القانوني وابتعد نحو الممر، فبقيتُ بمفردي مع إياس.
— “ماذا تفعل؟”
استند أخي إلى الطاولة:
— “أستثمر.”
— “كان بإمكانك اختيار أي شخص ليكون صلة وصل!”
— “خترتكِ أنتِ.”
— “تريد أن تراقبني!”
— “وهذا أيضاً.”
— “إياس!”
— “المشروع جيد يا ميا.”
فاجأني ذلك:
— “حقاً؟”
— “نعم.”
— “إذن لماذا كنت قاسيًا جداً مع عامر؟”
— “أردتُ معرفة ما إذا كان كفؤاً.”
— “وماذا استنتجت؟”
ابتسم أخي بقلة حيلة:
— “للأسف، نعم، هو كفؤ.”
— “للأسف؟”
— “هذا يعني أن أسبابي لإقناعكِ بالاستقالة أصبحت أقل الآن.”
قبل أن أتمكن من الرد، فُتح الباب. كان عامر يقف هناك. لا أعلم كم سمع من كلامنا، لكن من ملامح وجهه، يبدو أنه سمع الكثير!
— “تقنعيها بالاستقالة؟”
لم يرمش إياس:
— “محادثة شخصية.”
— “أرى أن لديكم الكثير منها!”
— “عامر،” تدخلتُ مسرعة.
— “علينا العودة،” قال بصوت بارد جداً.
طوال طريق المصعد لم يتحدث. وعندما وصلنا إلى موقف السيارات، انفجر أخيراً:
— “هل طلب منكِ المقرن الاستقالة؟”
— “نعم.”
— “لماذا؟”
— “لأنه شخص لا يُطاق!”
— “ميا!”
— “عامر!”
التفت إليّ:
— “أنا أحاول أن أثق بكِ!”
تلك الجملة أغضبتني:
— “تثق بي؟ نحن لسنا متزوجين!”
بمجرد أن نطقتُ بها، ساد بيننا صمت مطبق. خطى عامر خطوة نحوي:
— “أعلم.”
كان قريباً جداً…
— “إذن توقف عن التصرف كحبيب غيور!”
سقطت نظراته على شفتي وقال:
— “ربما تكون هذه هي المشكلة.”
تلاشى الهواء من حولي:
— “ماذا؟”
فتح عامر فمه ليتكلم، لكن هاتفي رن. كان إياس. نظرتُ إلى الشاشة، ونظر عامر إليها أيضاً، فغلقت ملامحه فوراً: