سر الحفل – محمد نور
— “ليس بيننا العلاقة التي تتخيلها.”
— “وما هي العلاقة التي أتخيلها؟”
رفعتُ رأسي:
— “لن أصفها لك.”
ولأول مرة، بدا عامر محرجاً، وشخص ببصره بعيداً:
— “هذا ليس من شأني.”
— “بالضبط.”
— “لكنه يصبح من شأني إذا كان يؤثر على الشركة.”
آه! ها هو المدير يظهر من جديد.
— “هذا لا يؤثر على الشركة.”
— “إياس المقرن وافق على مراجعة عرضنا بعد التحدث معكِ لأقل من خمس دقائق!”
— “ربما أعجبه المشروع.”
أطلق عامر ضحكة خالية من الفكاهة:
— “ميا، أنا أحاول منذ ثلاث سنوات الحصول على اجتماع مع صناديق استثمارية أقل أهمية بكثير من “مجموعة المقرن”.”
لم أرد. فتابع:
— “أريد معرفة شيء واحد فقط: هل وافق على الاستماع إلينا بسبب المشروع… أم بسببكِ أنتِ؟”
هذا السؤال آلمني بحق:
— “هل تعتقد أننا لم نقم بعمل جيد؟”
— “لم أقل ذلك.”
— “لكنك تقصده!”
وقفتُ مغاضبة:
— “لقد أمضينا أسابيع في إعداد تلك الأرقام، وراجعتُ العقود حتى الثانية صباحاً، وأعددنا التوقعات ودراسات السوق وتحليلات المخاطر! إذا قرر إياس الاستثمار، فلن يكون ذلك لأنني ارتديتُ فستاناً جميلاً!”
وقف عامر هو الآخر:
— “لم أقصد ذلك.”
— “إذن لا تقله!”
وقفنا وجهاً لوجه. وفجأة، تلينت ملامحه:
— “ميا…”
— “ماذا؟”
— “لم أنم جيداً.”
رمشتُ بعيني. لم أكن أتوقع هذا الاعتراف.
— “وهذا ليس خطأي أيضاً.”
— “بل هو خطؤكِ على الأغلب.”
دق قلبي بدقة غير منتظمة:
— “ماذا يعني ذلك؟”
صمت عامر. وفي تلك اللحظة، بدأ هاتف مكتبه يرن. لم يتحرك أحد منا، ورن الهاتف مجدداً. أخيراً، رفعت عامر السماعة:
— “الفارس معك.”
تغيرت ملامحه:
— “نعم.”
نظر إليّ:
— “فهمت.”
صمت، ثم قال:
— “سنكون هناك هذا بعد ظهر اليوم.”
أغلق الخط.
— “ماذا حدث؟”
كان عامر لا يزال غير مصدق:
— “مجموعة المقرن تريد عرضاً تقديمياً رسمياً!”
اختفى غضبي فوراً:
— “حقاً؟”
— “في الساعة الثالثة.”
ابتسمتُ دون أن أستطيع السيطرة على نفسي:
— “أخبرتكَ أنه سيهتم!”
تأملني عامر لثوانٍ:
— “نعم.”
— “ماذا؟”
— “لا شيء.”
— “عامر!”
— “أحاول فقط أن أقرر ما إذا كان عليّ أن أكون سعيداً لأننا سننقذ الشركة، أم قلقاً لأن الرجل الذي قد ينقذها يبدو مهتماً أكثر من اللازم بسكرتيرتي!”
— “عدنا إلى ذلك مجدداً!”
— “أنا أحاول التعامل مع الأمر!”
في الساعة الثانية والنصف، دخلنا المقر الرئيسي لـ “مجموعة المقرن”. كنتُ قد زرتُ هذا المكان مئات المرات، لكنني عادةً ما أصل عبر موقف السيارات الخاص، أما هذه المرة فدخلتُ من الاستقبال كأي زائر.