سر الحفل – محمد نور
نظرتُ إلى الخاتم، ثم نظرتُ إليه:
— “هناك مشكلة.”
انقبض وجه عامر:
— “ما هي؟”
— “أخي يقف خلف تلك الشجرة!”
أغلق عامر عينيه:
— “لا…”
— “نعم!”
— “قولي إنكِ تمزحين!”
سُمع صوت غصن ينكسر، وهمس أحدهم: “أخبرتك ألا تطأ هناك!”.
ميزتُ صوت أمي! ثم ظهر والدي، وبعده إياس، وخلفهم اثنان من أصدقائنا!
نظر عامر إليّ برعب، بينما كنتُ أضحك لدرجة أنني كدتُ لا أستطيع التنفس!
— “هل نظمتِ هذا؟”
— “أردتُ أن يكونوا قريبين بعد ذلك.”
— “بعد ذلك؟”
— “احتفالاً!”
— “وماذا لو قلتُ لا؟”
— “لم أضع هذا الاحتمال في حسابي!”
— “يا لك من مغرور!”
— “إذن؟”
مددتُ يدي:
— “موافقة!”
وضع عامر الخاتم في إصبعي وقبّلني بينما عائلتي تصفق. وبالطبع، أفسد إياس اللحظة:
— “خمس ثوانٍ كافية جداً!”
فصل عامر نفسه عني:
— “عفواً؟”
— “القبلة!”
— “لقد تمت خطبتنا للتو!”
— “ما زالت أختي!”
— “وستصبح زوجتي!”
— “لا تستغل حظك يا فارس!”
نظرتُ إلى الرجلين الأكثر حماية لي في حياتي:
— “هل ستستمران في هذا حتى تموتا؟”
— “على الأغلب!” قالا في وقت واحد.
تنهدتُ… لكنني ابتسمت.
لأنني قبل عامين دخلتُ حفلاً متظاهرة بأنني لا أعرف أخي، وظن مديري بعدها أنني على علاقة سرية بأحد أثرى رجال البلاد، وكدنا ندمّر استثماراً بسبب الغيرة، وتكشّفت هويتي في موقف سيارات، والرجل الذي ورث شركة محكوم عليها بالانهيار أنهاها بإعادتها من الصفر!
أحياناً أفكر في تلك الليلة؛ في سترة إياس على كتفيّ، وفي ملامح عامر وهو يراني أصعد إلى السيارة، وفي تلك الجملة: “أريد أن أعرف بالضبط طبيعة العلاقة التي تجمعكِ بـ إياس المقرن”.
لو قال لي أحد حينها إن هذا المدير الغاضب سينتهي به المطاف جائثاً على ركبته أمامي عند بحيرة البحور… لظننتُ أنه مجنون!
لكن هناك قصص تبدأ بالضبط هكذا: بسوء فهم، بنظرة خاطئة، بشخصين يخفيان الكثير… وبأخ أكبر لا يستطيع البقاء بعيداً!
إياس لم يتوقف قط عن مراقبة عامر، وعامر لم يتوقف عن استفزازه، وأنا لم أحضر حفل أعمال قط وأنا أظن أنها ستكون ليلة هادئة!
لأنني تعلمتُ شيئاً هاماً: يمكنكِ إخفاء لقبكِ، ويمكنكِ إخفاء ثروتكِ، ويمكنكِ التظاهر بأنكِ لا تعرفين أخاكِ… لكن هناك شيء أصعب بكثير على الإخفاء: الطريقة التي ينظر بها إليكِ شخص وهو واقع في حبكِ.
وعامر الفارس كان ينظر إليّ هكذا قبل أن أتمكن من رؤية ذلك بكثير. .. النهاية ..