سر الحفل – محمد نور
— “أجيبي.”
— “لا.”
— “قد يكون أمراً هاماً.”
— “على الأغلب يريد معرفة ما إذا كنتُ قد تناولتُ طعامي!”
قطم عامر حاجبيه:
— “هل يتصل بكِ إياس المقرن ليسألكِ إن أكلتِ؟”
— “نعم!”
— “وما زلتِ تتوقعين مني أن أصدق أنه لا يوجد شيء بينكما؟”
فقدتُ أقصى درجات صبري وصصرختُ:
— “إنه أخي!”
صمت… صمت مطلق!
نظر إليّ عامر وكأنني تحدثت بلغة فضائية للتو!
— “ماذا قلتِ؟”
توقف عقلي… تبأ! لـ تسعة أشهر وأنا أحمي هويتي، وها أنذا أدمّر كل شيء فقط لأن مديري يغار!
— “لا شيء.”
— “قلتِ إن إياس المقرن هو أخوكِ!”
— “سمعتَ خطأ.”
— “نحن بمفردنا في موقف السيارات يا ميا!”
أغلقتُ عينيّ:
— “عدني أنك لن تصرخ.”
— “ولماذا أصرخ؟”
أخرجتُ هويتي من حقيبتي وسلمتها له: “ميا إبراهيم المقرن”.
نظر عامر إليها، ثم نظر إليّ، وأعاد النظر إلى البطاقة:
— “المقرن؟”
— “نعم.”
— “المقرن مثل…”
— “مثل إياس المقرن.”
— “وإبراهيم المقرن؟”
— “والدي.”
استند عامر إلى سيارته. ولعدة ثوانٍ ظننتُ أنه سيغمى عليه!
— “أنتِ تعملين لديّ منذ تسعة أشهر…”
— “نعم.”
— “مقابل أربعة آلاف وثمانمائة دولار شهرياً…”
— “مع البدلات.”
نظر إليّ:
— “عائلتكِ تملك عدة مليارات!”
— “هذا ليس ذا صلة!”
— “بل هو صلب الموضوع!”
— “اخفض صوتك!”
— “أنا بالأمس ظننتُ أنكِ على علاقة بأخيكِ!”
وضعتُ يدي على فمي، ورغم كل شيء، بدأتُ أضحك!
أمرّ عامر يديه خلال شعره:
— “يا إلهي…”
— “أخبرتكَ أنك تفهم الأمر خطأ.”
— “لم تقولي “إنه أخي”!”
— “لم أكن أستطيع.”
— “لماذا؟”
اختفت الضحكة من وجهي:
— “لأنني أردتُ أن يُعاملوني كـ “ميا”، وليس كـ فرد من آل المقرن. عندما يعلم الناس من هي عائلتي، يتغيرون؛ الأساتذة، الزملاء، الأصدقاء… الجميع يتغيرون. البعض يصبح لطيفاً بشكل مبالغ فيه، والبعض يكرهني دون أن يعرفني، والبعض يبدأ في طلب الخدمات.”
تنفستُ بالعمق وتابعت:
— “أردتُ العمل في مكان تكون فيه أخطائي ملكي أنا، حيث لا يحل اسم عائلتي أي شيء.”
نظر عامر إلى هويتي بنظرات خافضة:
— “ولماذا شركتي بالذات؟”
— “لأنك كنتَ توظف.”
— “هناك عشرة آلاف شركة توظف!”
هززتُ كتفي:
— “في المقابلة، قلتَ لي إن سريتي الذاتية متواضعة جداً.”
بدا مرتعباً:
— “كانت متواضعة بالفعل!”
— “بالضبط! لم يتحدث معي أحد هكذا من قبل.”
— “ميا…”