سر الحفل – محمد نور
— “لا أريدك أن تشتري شيئاً.”
— “الشركة تعاني من مشاكل خطيرة.”
— “أعلم.”
— “وعامر رجل يائس.”
— “أعلم ذلك أيضاً.”
أعاد إياس هاتفه إلى جيبه وقال:
— “إذن عليكِ أن تعلمي أن اليأس يجعل الناس خطرين.”
ضحكتُ:
— “عامر ليس خطيراً.”
حدق أخي فيّ بثبات:
— “هل يعجبكِ؟”
سقط السؤال عليّ كالصخرة:
— “ماذا؟”
— “سألتكِ: هل يعجبكِ؟”
— “إنه مديري.”
— “هذا ليس جواباً على سؤالي.”
التفتُ نحو النافذة، وكانت أضواء المدينة تتسارع خلف الزجاج:
— “ليلة سعيدة يا إياس.”
— “لم نصل بعد.”
— “أنا أنهاء المحادثة.”
سمعته يضحك، لكنه لم يصرّ على المتابعة. وكان ذلك، بالنظر إلى طبيعة أخي، يسوء أكثر! لأن هذا يعني أنه قد وصل بالفعل إلى استنتاجاته الخاصة.
في الصباح التالي، وصلتُ إلى المكتب قبل موعدي بعشرين دقيقة. كان عامر هناك بالفعل! ليس فقط هناك، بل كان يجلس خلف مكتبه وأمامه كابان من القهوة لم يُمسا بعد؛ أحدهماسوداء، والآخر بحليب الشوفان وملعقة من الفانيليا… قهوتي المفضلة.
وقفتُ عند الباب:
— “صباح الخير.”
— “أغلقي الباب.”
أطعتُ أمره. كان عامر يرتدي قميصاً أبيض أنيقاً، لكن أكمامه كانت مشمّرة وله هالات سوداء تحت عينيه، وكأنه لم يذق طعم النوم.
— “اجلسي.”
جلستُ. وساد بيننا صمت لا يطاق. أخيراً، دفع كوب القهوة نحوي:
— “منذ متى؟”
— “منذ متى ماذا؟”
تشنجت عضلات فكّه:
— “منذ متى وأنتِ مع إياس المقرن؟”
استغرقتُ عدة ثوانٍ لأستوعب السؤال، وحينها فقط فهمت! لم يكن يعتقد أن إياس صديق، ولا حتى مجرد معارف… كان مديري يعتقد أنني العشيقة السرية لأخي بنفسه!
اضطررتُ إلى عضّ باطن خدي لمنع نفسي من الضاحك.
— “أستاذ عامر…”
— “خارج هذا المكتب، يمكنكِ صداقتي بـ “عامر”.”
فاجأني ذلك. لقد عملتُ معه لمدة تسعة أشهر ولم يطلب مني ذلك قط.
— “عامر، أنت تفهم الأمر خطأ.”
— “إذن ساعديني لأفهمه صح.”
كان ينظر إليّ بحدة مريكة:
— “بالأمس، أكثر رجل لا يمكن الوصول إليه في الحفل عرَفَكِ من أقصى القاعة، وطرد كل من كان يتحدث معهم بمجرد أن رآكِ، وأعاركِ سترته دون أن تسأليه وكان يعلم أنكِ تمرضين من البرد، ثم صعدتِ إلى سيارته!”
صمت لبرهة ثم تابع:
— “وعندما سألتُ عن طبيعة علاقتكما، أجابني وكأنني أتجاوز خطاً أحمر!”
حسناً… إن وُضع الأمر بهذه الطريقة، فهو يبدو سيئاً للغاية!