سر الحفل – محمد نور

— “ثم وظفتني لأنك قلتَ إنني أتعلم بسرعة، وليس لأنك صديق لوالدي، ولا لأنك تريد شيئاً من إياس.”

سكت عامر.

— “لهذا السبب بقيتُ.”

أعاد إليّ الهوية أخيراً:

— “لن أقول لأحد.”

— “شكراً.”

— “لكن عليّ أن أسألكِ سؤالاً واحداً.”

— “تفضل.”

اقترب مني:

— “هل استثمر إياس من أجلكِ؟”

فكرتُ قليلاً:

— “وافق على الاجتماع من أجلي…”

رأيتُ الخيبة في عينيه، فأضفتُ فوراً:

— “لكنه استثمر من أجلكَ أنت! أخي لن يوقع أبداً على خمسة وعشرين بالمائة بدافع الإحسان. لو كان يعتقد أنك ستفشل، لرفض المشروع حتى لو ترجيته جائعة.”

ظهرت ابتسامة بطيئة على شفتيه:

— “هذا يساعد.”

— “جيد.”

— “وهناك شيء آخر يساعد أيضاً.”

— “ما هو؟”

— “معرفة أنكِ لا تواعدين إياس المقرن!”

حدقتُ فيه بثبات:

— “ولماذا يهمك الأمر إلى هذا الحد؟”

— “أعتقد أنكِ تعرفين لماذا.”

بدأ قلبي ينبض بسرعة كبيرة:

— “أفضل أن أسمعها منك.”

وقف عامر أمامي. هذه المرة لم يكن هناك هاتف، ولا أخ، ولا شركاء.

— “لأنني واقع في حبكِ.”

حبستُ أنفاسي.

— “منذ أشهر.”

— “أشهر؟”

— “منذ ما قبل الحفل.”

— “لم يكن يبدو عليك ذلك!”

— “أنا مديركِ، لم يكن يحق لي تحويل عملكِ إلى شيء مزعج.”

فجأة، بدأت الأمور تتضح في عقلي: القهوة، العشاء بعد ساعات العمل الإضافية، تذكره الدائم لمواعيد العروض الهامة، وإصراره على توصيلي بنفسه عندما نتأخر… كنتُ أعزو كل ذلك إلى كون عامر مديراً طيباً، ولكن ربما كان أكثر من ذلك!

— “والآن، هل يحق لك؟”

— “لا.”

كان رده فورياً:

— “لكن الآن وقد علمتُ أنكِ لستِ مرتبطة، استطعتُ قولها لمرة واحدة. إن لم تكن لديكِ نفس المشاعر، فلن أذكر الأمر مجدداً أبداً.”

تلك جدية أربكتني:

— “وماذا إن كنتُ أشعر بنفس الشيء؟”

توقف عامر عن التنفس. ولم يكن بحاجة لدعوة أخرى… قبلني. مرة واحدة، بهدوء، وكأنه يخشى أن أندم.

وعندما ابتعد، رن هاتفي مجدداً… إياس!

نظر عامر إلى الشاشة:

— “أخوكِ لديه موهبة خارقة في الظهور في أسوأ الأوقات!”

أجبتُ:

— “ماذا تريد؟”

— “هل أكلتِ؟”

نظرتُ إلى عامر فبدأ يضحك.

— “نعم.”

— “مع من أنتِ؟”

— “مع عامر.”

صمت…

— “افتحي المكبر.”

— “لا.”

— “ميا!”

— “ليلة سعيدة يا إياس.”

أغلقتُ الخط. وكان عامر يبدو مسروراً جداً:

— “أعتقد أنه كرهني للتو!”

— “هو لا يعلم بعد أنك قبّلتني!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *