الانسانية – محمد نور.

 

كانت تعرف جيدًا ما الذي يمكن أن تخسره إذا تحدت مديرها.

 

ومع ذلك، وقفت أمام الرجل المسن وحاولت أن تمنع أفراد الأمن من الاقتراب منه.

 

وقالت بحزم:

 

— لن أطرد رجلًا بالكاد يستطيع الوقوف على قدميه.

 

استدار فؤاد إليها، وقد اشتعل الغضب في عينيه.

 

— إذن ربما يكون اليوم هو آخر يوم لك في هذا الفندق.

 

وقبل أن يتمكن من الاتصال بإدارة الموارد البشرية، جاء صوت من خلفهم:

 

— ليس آخر يوم لها.

 

ساد الصمت.

 

ثم تابع الصوت:

 

— لكن يبدو أن شخصًا ما سيضطر إلى أن يشرح لي أي نوع من الفنادق نديره هنا.

 

التفت الجميع.

 

كان رامي السالمي، مالك مجموعة الفنادق، قد عاد قبل موعده من اجتماع خارج الفندق.

 

كان في الحادية والأربعين من عمره، وقد تمكن خلال سنوات قليلة من تحويل فندقين قديمين ورثهما عن عائلته إلى سلسلة فندقية ناجحة تمتلك فروعًا في عدة مدن عربية كبرى.

 

بدأ فؤاد في تبرير موقفه بسرعة:

 

— أستاذ رامي، الأمر ليس كما يبدو. هذا الرجل دخل الفندق بطريقة غريبة، وكنا فقط نحاول الحفاظ على…

 

لكن رامي لم يعد يستمع إليه.

 

كان ينظر إلى الرجل المسن.

 

شيء ما في طريقة انحناء رأسه، وفي ملامحه الهادئة رغم التعب، أثار في داخله إحساسًا غريبًا.

 

إحساسًا قديمًا ظن أنه مات منذ سنوات.

 

اقترب رامي خطوة.

 

ثم سأل بصوت منخفض:

 

— ما اسمك؟

 

رفع الرجل عينيه إليه.

 

وأجاب:

 

— جابر.

 

تجمد رامي في مكانه.

 

وشحب وجهه فجأة.

 

كان قد مضى سبعة عشر عامًا منذ أن نطق بهذا الاسم بصوت مرتفع.

 

سبعة عشر عامًا كاملة.

 

ساعدت مريم الرجل المسن على النهوض.

 

وفي أثناء ذلك، انزلق كم سترته قليلًا، فكشف عن ساعة فولاذية قديمة، كانت واجهتها مخدوشة بوضوح.

 

ما إن وقعت عينا رامي عليها حتى توقف قلبه للحظة.

 

لقد عرفها فورًا.

 

كانت تلك الساعة نفسها التي أهداها لوالده في عيد ميلاده الثاني والستين.

 

اقترب منها بنظره وكأنه لا يصدق ما يرى.

 

وعلى ظهر الساعة كانت لا تزال العبارة المحفورة التي اختارها بنفسه قبل سنوات، في الوقت الذي كان يعتقد فيه أن شيئًا في الدنيا لن يستطيع أن يفرقه عن والده:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *