الانسانية – محمد نور.
تقرير مالي.
أي شيء كان أسهل من عبور ذلك الباب.
لكن عندما فعل أخيرًا، وجد والده جالسًا بجوار النافذة، وقد وضع بطانية فوق ساقيه.
كانت على الطاولة أمامه فنجان من الحساء الساخن، وصورة قديمة عثرت عليها مريم بين أغراض الرجل العجوز.
كانت الصورة تظهر رامي عندما كان في الثالثة عشرة من عمره، يقف إلى جانب والدته ليلى أمام النزل العائلي في المدينة القديمة.
مرر جابر إصبعه على حافة الصورة.
وقال:
— والدتك كانت تكره هذه الصورة.
صمت لحظة، ثم ابتسم.
— كانت تقول إن الريح أفسدت شعرها فيها.
وقف رامي عند الباب.
— وأنا كنت أحبها.
— أعرف.
ساد صمت ثقيل.
كان رامي قد تخيل هذه المحادثة مئات المرات خلال سبعة عشر عامًا.
في بعض تخيلاته كان يصرخ.
وفي بعضها كان يطالبه بالتفسيرات.
وفي أخرى كان والده يعتذر له.
لكن الواقع كان أبسط بكثير.
قال رامي بصوت منخفض:
— أبي.
أغمض جابر عينيه.
كلمة واحدة فقط كانت كافية لتحطم شيئًا ظل قاسيًا داخلهما فترة طويلة جدًا.
جلس رامي.
— كنت أعتقد أنك ستتصل بي.
أطلق جابر ضحكة حزينة.
— وأنا أيضًا كنت أعتقد أنك ستتصل بي.
— إذن كنا أحمقين.
— يبدو ذلك.
كان الخلاف الذي فرّق بينهما قد بدأ بعد وفاة ليلى بأشهر قليلة.
كان رامي في الرابعة والعشرين من عمره، ويريد تحديث مشروع العائلة، والحصول على قرض، وافتتاح فرع ثانٍ في العاصمة.
لكن جابر، الذي كان لا يزال غارقًا في حزنه، شعر أن ابنه يريد محو كل ما بنته زوجته.
وفي تلك الليلة قال كل منهما للآخر كلمات قاسية.
اتهم جابر ابنه بأنه يشعر بالخجل من عائلته.
فرد رامي بأنه يفضل أن يفشل وحده على أن يواصل العيش تحت ظل والده.
وفي صباح اليوم التالي، رحل.
حصل رامي على التمويل من مكان آخر.
ونجح.
اشترى الفنادق.
ظهر في المجلات الاقتصادية.
وتعلم أن يتحدث عن نسب الإشغال، والأصول، والأرباح، والتوسع.
أما جابر، فظل في المدينة القديمة حتى باع حصته من النزل القديم.
كل واحد منهما فسّر صمت الآخر على أنه قرار متعمد.