الانسانية – محمد نور.
— ماذا حدث؟
أدار رامي شاشة الجهاز نحوه.
تجمد فؤاد في مكانه.
— أستطيع أن أشرح.
— اشرح إذن.
لم يستغرق تفسيره أكثر من دقيقتين.
بعد أن اكتشف أن جابر هو والد رامي، عاد فؤاد إلى الملفات القديمة.
واكتشف أن الرجل العجوز الذي أراد إخراجه من الباب الخلفي كان واحدًا من المؤسسين الأوائل للمشروع العائلي.
خاف فؤاد من أن يقوم رامي بطرده، فقرر اختلاق قصة أخرى.
زعم أن مريم تعرفت إلى الرجل العجوز منذ البداية، وأنها رتبت للموقف واستغلت الظروف حتى تتمكن من الاقتراب من مالك الفندق.
ثم قال في النهاية:
— كنت أحاول فقط حماية مستقبلي المهني.
نظر إليه رامي بغضب وخيبة أمل.
وقال:
— بالأمس حاولت حماية الفندق من رجل فقير. واليوم تحاول حماية نفسك من امرأة فعلت ما لم تكن أنت قادرًا على فعله.
خفض فؤاد صوته.
— لقد منحت هذه الشركة تسع سنوات من حياتي.
أجابه رامي:
— وفي تسع ثوانٍ فقط بالأمس، نسيت أن الشخص الذي أمامك إنسان.
تم إيقاف فؤاد عن العمل، وغادر المبنى برفقة موظفي الموارد البشرية.
لكن رامي لم يشعر بالراحة.
فالمشكلة لم تكن أن فؤاد كذب.
المشكلة أن رامي نفسه كان مستعدًا لتصديقه.
في نهاية دوام مريم، وجدها وهي تضع حذاء العمل داخل خزانتها.
قال:
— الكاميرات أثبتت ما حدث.
لم ترفع مريم عينيها.
— جيد.
— فؤاد هو من وضع الملف.
— كنت أتوقع ذلك.
تنفس رامي بعمق.
— أنا آسف.
أغلقت مريم باب الخزانة.
— لم يؤلمني أنك حققت في الأمر.
ثم رفعت عينيها إليه وقالت:
— ما آلمني أنك احتجت إلى كاميرا كي تتذكر ما رأيته بعينيك.
ظل رامي صامتًا.
تابعت:
— رأيتني أخاطر بالراتب الذي أعيل به ابنتي من أجل رجل لم أكن أعرف حتى اسم عائلته. إذا لم يكن ذلك كافيًا بالنسبة لك، فلن يكون أي مستند كافيًا.
ثم غادرت.
—
الجزء الرابع
في تلك الليلة، صعد رامي إلى غرفة جابر.
لساعات طويلة كان يجد الأعذار.
مكالمة عبر الإنترنت.
عقد يحتاج إلى مراجعة.
رسالة بريد إلكتروني عاجلة.