الانسانية – محمد نور.
لكن مريم اقترحت شيئًا آخر.
— لنسأل الناس.
وخلال أربعة أيام، بدأ الثلاثة بالبحث في المقاهي والأكشاك والمتاجر القريبة من محطة القطار الرئيسية، حيث كان جابر يعتقد أنه مر قبل أيام من وصوله إلى الفندق.
اكتشف رامي أن مريم كانت تتحدث مع أشخاص كان يمر بجوارهم عادة دون أن يلتفت إليهم.
كانت تعرف محمود، النادل في المقهى القريب.
وسميرة، التي تبيع الصحف.
ورشيد، الذي يعمل حارسًا ليليًا.
ونجوى، امرأة في الثالثة والستين من عمرها كانت تنظف دورات المياه في المحطة.
بالنسبة إلى مريم، لم يكن هؤلاء مجرد «عمال».
كان لكل واحد منهم اسم.
وكانت نجوى هي التي تذكرت الرجل العجوز.
فقد عثرت على ميدالية صغيرة بجوار إحدى آلات بيع التذاكر.
واحتفظت بها لأنها رأت جابر يعود عدة مرات يبحث عن شيء على الأرض.
وعندما فتحت صندوقًا بلاستيكيًا صغيرًا، تعرف رامي إلى الميدالية قبل أن يلمسها حتى.
كان على أحد وجهيها حرف:
«ل»
وعلى الوجه الآخر تاريخ زواج والديه.
بكى جابر عندما استعادها.
لم يجهش بالبكاء.
فقط ترك دموعه تنزل بينما كان يمسك الميدالية بين يديه.
قال:
— كانت والدتك ترتديها عندما افتتحنا النزل.
ثم نظر إلى ساعته.
— هناك شيء لم تره من قبل.
خلع الساعة وسلمها إلى رامي.
كان الابن يعرف النقش الذي طلبه قبل سبعة عشر عامًا:
«حيث تكون أنت… يكون بيتي.»
لكن أسفل العبارة كانت هناك كلمات أخرى، محفورة بحروف أصغر بكثير.
عقد رامي حاجبيه.
— هذا لم يكن موجودًا.
ابتسم جابر بحزن.
— أضفته بعد شجارنا.
قرّب رامي الساعة من الضوء.
وقرأ:
«الباب لم يُغلق قط.»
ارتجفت يداه.
— لماذا لم تخبرني؟
ابتسم جابر.
— لأنني ظننت أنك ستعود يومًا وتراه بنفسك.
اضطر رامي إلى أن يدير وجهه بعيدًا.
فقد حمل والده لمدة سبعة عشر عامًا دعوة لم يقترب هو يومًا من قراءتها.
—
الجزء الخامس والأخير
بعد شهر، جمع رامي جميع موظفي الفندق.
لم يروِ القصة ليقدم جابر باعتباره والد مالك الفندق.
بل رواها ليشرح لهم كيف أخطأوا.