الانسانية – محمد نور.

 

كانت قد أمضت الصباح كله في العمل، ولم تكن تعرف أنها خلال أقل من أربع وعشرين ساعة انتقلت من مجرد موظفة لا يلاحظها أحد إلى امرأة يُشتبه في أنها خططت للاقتراب من مالك الفندق.

 

وضع رامي الملف أمامها على المكتب.

 

— هل رأيتِ هذه الأشياء من قبل؟

 

قلبت مريم الصفحات الأولى.

 

لم يكن الذهول الذي ظهر على وجهها يبدو مصطنعًا.

 

— لا.

 

— وُجدت في خزانتك.

 

— إذن شخص ما وضعها هناك.

 

كان فؤاد واقفًا بجوار النافذة، فأطلق ضحكة قصيرة.

 

— بالطبع.

 

نظرت إليه مريم، لكنها لم تجادله.

 

ثم أعادت نظرها إلى رامي.

 

— هل تعتقد حقًا أنني كنت أعرف بالأمس من يكون ذلك الرجل؟

 

لم يجب رامي فورًا.

 

وكان ذلك الصمت أشد ألمًا من الاتهام نفسه.

 

أغلقت مريم الملف.

 

— بالأمس كنت أخشى أن أفقد عملي. ولو كنت أعرف أنه والدك، لكنت أقل خوفًا، وليس أكثر.

 

شعر رامي بقوة المنطق في كلامها.

 

لكن سنوات العمل في عالم التجارة والأعمال علمته ألا يثق حتى بما يبدو واضحًا.

 

قال:

 

— أحتاج إلى التأكد.

 

أومأت مريم.

 

— تأكد.

 

ثم أضافت:

 

— لكن أطلب منك شيئًا واحدًا.

 

— ما هو؟

 

— لا تجعل والدك يدفع الثمن مرة أخرى بسبب شكوكك.

 

عقد فؤاد حاجبيه.

 

وفعل رامي الشيء نفسه.

 

لكن مريم لم تطلب الدفاع عن وظيفتها.

 

لم تتحدث عن ابنتها.

 

ولم تطلب مكافأة لأنها ساعدت جابر.

 

كل ما كان يشغلها هو الرجل العجوز.

 

كان هناك شيء لا يتطابق.

 

وبمجرد خروجها، اتصل رامي بـمها رشيد، مسؤولة الأمن، وطلب منها مراجعة كاميرات المراقبة الداخلية دون إبلاغ فؤاد.

 

بعد سبع وأربعين دقيقة، عادت مها وهي تحمل جهازًا لوحيًا.

 

ظهر في التسجيل فؤاد وهو يدخل منطقة غرف تبديل الملابس عند الساعة 6:58 صباحًا، بينما كانت مريم تنظف الطابق الرابع.

 

نظر فؤاد إلى الممر ليتأكد من عدم وجود أحد.

 

ثم أخرج ملفًا من أسفل سترته، وفتح خزانة مريم باستخدام مفتاح رئيسي.

 

شغّل رامي التسجيل ثلاث مرات.

 

وفي المرة الرابعة، وضع الجهاز اللوحي على الطاولة مقلوبًا.

 

ثم أمر باستدعاء فؤاد.

 

دخل المدير بنفس الثقة التي اعتاد عليها طوال تسع سنوات قضاها في إدارة الفندق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *