خيانة علنية – محمد نور

 

— إنتي اشتريتي ده ليه؟

 

— أنا المفروض أدير الحسابات. إنتي متهورة أوي.

 

— إنتي مش محتاجة تشتغلي طالما أنا بكسب كويس.

 

جملة ورا جملة، كانوا بيصغروا عالمي.

 

الموضوع ماحصلش في يوم وليلة.

 

محدش أخد استقلالي في يوم واحد.

 

أنا سلمته على أجزاء صغيرة، لأني كنت فاكرة إن ده معناه إني بسند جوزي.

 

بعد أسبوعين من الطلاق، سافرت لوحدي للغردقة.

 

ماكانش سفر فاخر.

 

أوضة بسيطة قريبة من البحر.

 

مشيت على الكورنيش، وأكلت سمك قدام الميه، وقعدت بالساعات أتفرج على العائلات.

 

وفي يوم، شفت زوجين بيلعبوا مع أولادهم على الشط.

 

حسيت بحزن شديد.

 

فكرت في الحياة اللي كان ممكن أعيشها.

 

وبعدين فهمت حاجة.

 

أنا كنت بعيط على احتمال، مش على حياة حقيقية.

 

جوازي عمره ماكان المشهد اللي كنت بتفرج عليه.

 

أنا قضيت سنين بحب، جزئيًا، الصورة اللي كنت بتمنى إن جوازي يتحول ليها يومًا ما.

 

رجعت القاهرة وأنا حاسة إن نفسي بقى أوسع شوية.

 

اشتغلت نص وقت في مكتبة صغيرة بتاعة واحدة أعرفها.

 

ماكانش ده اللي كنت متخيلاه لنفسي وأنا في التلاتينات.

 

في البداية كنت مكسوفة.

 

أنا كنت دارسة، وعندي خبرة، وفي يوم من الأيام كان عندي أحلام كبيرة.

 

ودلوقتي كنت برتب الروايات على الرفوف وبساعد الزباين يلاقوا هدايا.

 

لكن كل مرتب كنت باخده كان فلوس تخصني أنا.

 

ماكانش عليّا أشرح صرفتها في إيه.

 

التفصيلة الصغيرة دي كانت بالنسبالي حاجة ضخمة.

 

بعد كام شهر، لقيت شغل إداري بدوام كامل في شركة لوجستيات.

 

ماكانش شغل مبهر.

 

لكن مرتبه كان كويس.

 

وبالراحة، حياتي بدأت تبان مملة.

 

واكتشفت إني بحب الملل ده جدًا.

 

قهوة الصبح.

 

شغل.

 

زحمة.

 

عشا.

 

مسلسل.

 

نوم.

 

محدش بيراجع مشترياتي.

 

محدش بيقولي إني بأفور.

 

محدش بيرجع البيت نص الليل ومستني مني أشكره إنه رجع.

 

التعافي ماكانش كامل.

 

ساعات كنت أسمع أغنية من أغاني فرحنا، وأضطر أخرج من محل.

 

وفي فترة عملت غلطة تانية.

 

كنت بدخل أتابع حسابات داليا على السوشيال ميديا.

 

كانت بتنزل كلام زي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *