بوكيه ورد – محمد نور

 

وبعد كام ساعة، لقوا الفلوس والدهب في شنطة نوال.

 

خالتي كريمة اتهمتها قدام الكل.

 

نوال عيطت، وحلفت إنها بريئة، وحاولت تقنعهم إن حد حط الحاجة في شنطتها.

 

لكن محدش صدقها.

 

وفي نفس الليلة، خرجت من البيت.

 

وما رجعتش تاني.

 

وأنا صدقت الحكاية.

 

بل بالعكس…

 

كبرت وأنا بكررها.

 

كنت بقول:

 

«نوال سرقت أهلها.»

 

دلوقتي…

 

أشرف كان واقف قدام الست دي.

 

اتجه ناحيتها وقال:

 

«يا مدام نوال.»

 

رفعت عينيها له.

 

أشرف مد إيده بالبوكيه الأبيض.

 

وقال:

 

«الورد ده ليكي.»

 

نوال ما مدتش إيدها تاخده.

 

وقالت:

 

«أنا قلت لك ما تعملش كده.»

 

أشرف رد:

 

«وأنا قلت لك إن النهارده مش هتدخلي المقابر كأنك محتاجة إذن علشان تدخلي.»

 

في اللحظة دي خرجت أنا من ورا الشجر.

 

وقلت:

 

«هو إيه اللي بيحصل هنا؟»

 

أشرف لف بسرعة.

 

وشه اصفر.

 

«جيهان…»

 

بصيت له بغضب.

 

«الموقع، صح؟»

 

سكت.

 

«واجتماع العملاء؟»

 

ما ردش.

 

«والسفريات؟ والمكالمات السرية؟»

 

بصيت لنوال.

 

«وهي كمان جزء من شغلك؟»

 

نوال فضلت تبص لي كام ثانية.

 

وبعدين قالت:

 

«إزيك يا جيهان.»

 

كنت على وشك أنفجر فيه.

 

لكن حاجة في عينيها وقفتني.

 

ما كانش فيها تحدي.

 

ولا انتصار.

 

كان فيها تعب.

 

أشرف أخد نفس طويل وقال:

 

«استني. خليني أشرح لك كل حاجة قبل ما تعملي أي حاجة.»

 

وبدأ يحكي.

 

حكاية ما كنتش ممكن أتخيلها حتى في أسوأ أحلامي.

 

قبلها بتلات شهور، كان أشرف بيشرف على إصلاح ماسورة مياه في منطقة في كفر الشيخ.

 

وكان واحد من البيوت اللي فيها الشغل…

 

بيت خالتي كريمة.

 

لقيها تعبانة جدًا.

 

كانت بالكاد قادرة تمشي.

 

اتكلم معاها.

 

وأول ما شافته، عرفته على إنه جوزي.

 

وبعد أسبوع، طلبت منه ييجي لها تاني.

 

قال لي:

 

«أنا افتكرت إنها محتاجة مساعدة. لكن هي في الحقيقة كانت عايزة تعترف بحاجة.»

 

حسيت بمعدتي اتقبضت.

 

سألته:

 

«بحاجة لإيه؟»

 

بص لنوال.

 

وقال:

 

«إنها ما سرقتش حاجة.»

 

حسيت إني مش فاهمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *