بوكيه ورد – محمد نور

 

سامي ضحك بعصبية.

 

«وإنتوا كلكم هتصدقوا الراجل الغريب ده؟»

 

اتقدمت خطوة.

 

وقلت:

 

«مش غريب. ده جوزي.»

 

رد:

 

«وده يخلي الموضوع أسوأ. إنتوا تعرفوا إيه عن اللي حصل من أكتر من عشرين سنة؟»

 

نوال كانت لسه ساكتة.

 

ماسكة الورد على صدرها.

 

ما كانش في شكلها أي شماتة.

 

ولا حتى رغبة في الانتقام.

 

وده كان أكتر حاجة هزتني.

 

بعد كل السنين دي، وبعد ما اتظلمت واتطردت واترمى عليها لقب حرامية…

 

كانت واقفة بس مرهقة.

 

نوال قالت أخيرًا:

 

«أنا عارفة اللي حصل.»

 

سامي لف لها.

 

«إنتِ تسكتي!»

 

الكلمة دي خلت كذا واحد يرفع عينه.

 

نوال ردت بهدوء:

 

«لأ. كفاية سكوت.»

 

سامي قرب منها.

 

«أمي ماتت. ما عندكيش حتى نقطة احترام؟»

 

بصت له في عينه.

 

وقالت:

 

«الاحترام طلبتوه مني وأنا عندي 28 سنة. قلتوا لي احترمي خالتك، وهي واقفة قدام الناس كلها وبتقول عليا حرامية.»

 

محدش رد.

 

نوال بصت على كام واحد من قرايبنا.

 

«إنت كنت موجود.»

 

وبصت لخالتي سعاد.

 

«وإنتِ كمان.»

 

وبعدين بصت لي.

 

«وإنتِ عارفة كويس اللي حصل.»

 

وطيت راسي.

 

كملت:

 

«أنا عيطت. ترجيتكم تدوروا ورا الحقيقة. قلت لكم اسألوا مين دخل البيت، واسألوا مين كان موجود. ترجيتكم ما تحكموش عليا لمجرد إنكم لقيتوا كام حاجة في شنطتي.»

 

صوتها بدأ يرتعش.

 

«لكن محدش كان عايز يسمع.»

 

سكتت لحظة.

 

«خرجت من البيت نفس الليلة. قعدت بالساعات في موقف الأتوبيسات، لأن ما كانش فيه مواصلات تانية. كان معايا وقتها حوالي ألف جنيه بس، وعندي 28 سنة، وعيلة كاملة مقتنعة إني إنسانة زبالة.»

 

خالتي سعاد بدأت تعيط.

 

سامي رفع إيده.

 

«وده كله ما يثبتش حاجة.»

 

أشرف قال:

 

«في حد تاني يقدر يثبت.»

 

سامي لأول مرة شكله اتغير بجد.

 

«مين؟»

 

«الحاج محمود.»

 

سامي ما ردش.

 

أشرف كمل:

 

«كان عنده محل دهب في سوق كفر الشيخ القديم. دلوقتي طلع معاش، لكنه لسه عايش. أمك قالت لي اسمه.»

 

كام واحد من الرجالة الكبار في العيلة بصوا لبعض.

 

واضح إنهم فاكرين المحل.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *