بوكيه ورد – محمد نور
قال أشرف:
«الحاج محمود فاكر إنك في الفترة دي بعت له كذا قطعة دهب. سلسلة، حلقان، ودبوس شبه ده بالضبط. وفاكر كمان إنك كنت محتاج فلوس بشكل مستعجل.»
سامي صرخ:
«كذب!»
صوته كان عالي لدرجة إن ناس كتير اتخضت.
لكن أشرف ما رفعش صوته.
قال:
«وفاكر ديون القمار بتاعتك كمان.»
سامي بص حواليه.
«أمي ماتت. وهي خلاص مش هتقدر تثبت أي حاجة.»
في اللحظة اللي قال فيها الجملة دي…
عرفت إن سامي عمل أكبر غلطة.
خالتي سعاد بطلت عياط وبصت له.
واحد من قرايبنا، اللي كان واقف جنبه طول الوقت، بعد عنه خطوة.
راجل تاني شبك إيديه على صدره.
لأن الجملة ما كانتش شبه دفاع شخص بريء.
كانت شبه كلام واحد مطمن إن الشاهد الوحيد المهم مات ومش هيقدر يتكلم.
قلت له:
«يمكن أمك ماتت.
لكن نوال لسه عايشة.»
بص لنوال.
وقال:
«وفجأة بقت قديسة؟ بعد كل السنين دي؟»
قلت:
«هي مش محتاجة تبقى قديسة.
كفاية إنها كانت بريئة.»
اتحرك سامي ناحية نوال.
لكن اتنين من قرايبنا وقفوا قدامه من غير ما يتكلموا.
خالتي سعاد قربت من نوال.
إيديها كانت بتترعش.
قالت:
«أنا كنت موجودة يوم ما فتشنا شنطتك.»
نوال هزت راسها.
«أيوه.»
قالت سعاد:
«وأنا كنت واحدة من أكتر الناس اللي اتكلمت عليكي.»
نوال ردت:
«عارفة.»
سعاد بدأت تعيط.
«سامحيني.»
نوال سكتت كام ثانية.
وقالت:
«مش عارفة أقدر أسامحكم كلكم النهارده ولا لأ.»
سعاد وطت راسها.
«فاهمة.»
نوال قالت:
«بس شكرًا إنك قلتيها.»
الكلمة كانت أصعب من أي شتيمة.
بعدها بدأ ناس تانية تتكلم.
واحد من قرايبنا اعترف إنه فضل يحكي القصة للناس سنين.
وعمّي اعترف إنه بعد موضوع السرقة ما بقاش يعزم نوال على أي مناسبة عائلية.
ست من قرايبنا قالت إنها حتى منعت بناتها من زيارتها.
وأنا كنت حاسة بثقل رهيب على صدري.
لأن الحقيقة بدأت تظهر بشكل مؤلم:
الموضوع ما كانش سامي لوحده.
الكذبة كانت محتاجة ناس يساعدوها تعيش.
ناس ما تسألش.