بوكيه ورد – محمد نور

 

ده كان مستحيل.

 

لكن بدأ بينا شيء تاني.

 

أبطأ.

 

وأهدى.

 

وأكثر حذرًا.

 

في الكريسماس اللي بعده، اتصلت بنوال بنفسي.

 

قلت لها:

 

«أنا مش هقول لك تعالي علشان مكانك كان موجود طول الوقت. لأن ده هيبقى كذب. إحنا بنفسنا أخدنا منك مكانك.»

 

فضلت ساكتة على الناحية التانية.

 

كملت:

 

«لكن لو إنتِ حابة تيجي، أنا نفسي أبدأ أرجعهولك.»

 

وفي الليلة دي…

 

نوال جت.

 

وصلت متأخرة.

 

وكان واضح إنها متوترة.

 

لثواني، محدش عرف يعمل إيه.

 

وفي الآخر، خالتي سعاد راحت لها وقالت:

 

«أصب لك مشروب سخن؟»

 

نوال ابتسمت.

 

وقالت:

 

«أيوه.»

 

الحاجات ما اتصلحتش كلها بشكل مثالي.

 

سامي بدأ يظهر أقل وأقل في تجمعات العيلة.

 

وبعد فترة، عرفنا إن كريمة كانت سايبة جزء من اعترافها مكتوب في جواب، وأشرف سلّمه لنوال.

 

وفي ناس فضلت عمرها كله مش عايزة تتكلم في الموضوع.

 

لكن أنا…

 

كنت بتكلم.

 

كل ما حد يجيب سيرة الحكاية القديمة، كنت بصححه:

 

«نوال ما سرقتش.»

 

ولو حد قال:

 

«ما إحنا وقتها ما كناش نعرف…»

 

كنت أقول:

 

«وده بالضبط كان المشكلة. إحنا ما كناش نعرف، ومع ذلك حكمنا عليها.»

 

بعد سنين، كل ما كنت أعدي من ناحية موقف عبود وأشوف محل ورد، أفتكر اليوم ده.

 

دخلت المحل علشان أشتري ست وردات بسيطة لخالتي في جنازتها.

 

وخرجت منه وأنا مقتنعة إن جوزي عنده عشيقة.

 

مشيت ورا أشرف وأنا فاكرة إني هكشف خيانة.

 

لكن بدل ما أكتشف خيانة…

 

اكتشفت حقيقة أوجع بكتير.

 

اكتشفت إن أسوأ الظلم اللي ممكن يحصل جوه العائلات مش دايمًا بيبدأ بجريمة ضخمة.

 

أحيانًا بيبدأ بكذبة…

 

ولا حد ياخد باله من إنه لازم يسأل عنها.

 

سامي سرق الفلوس.

 

كريمة حمت ابنها.

 

لكن باقي العيلة عملوا حاجة تانية.

 

قرروا يصدقوا.

 

كرروا الكلام.

 

اتهموا.

 

وسكتوا.

 

وسكتوا لمدة 22 سنة.

 

وعشان كده عمري ما نسيت جملة نوال:

 

«مش أسوأ حاجة إنكم اتهمتوني… أسوأ حاجة إن محدش سألني.»

 

لأن فيه ناس بتخسر فلوس.

 

وناس بتخسر بيت أو ورث.

 

لكن نوال خسرت حاجة أصعب من كل ده تقريبًا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *