بوكيه ورد – محمد نور

 

قلت:

 

«أتمنى في يوم نقدر نتكلم تاني.»

 

هزت راسها.

 

«يمكن.»

 

والغريب إن كلمة «يمكن» دي كانت كفاية بالنسبة لي.

 

—

 

في نفس الليلة، أنا وأشرف رجعنا البيت مرهقين تمامًا.

 

طول الطريق تقريبًا ما اتكلمناش.

 

أول ما وصلنا، حطيت الميه علشان أعمل قهوة.

 

أشرف قعد قدامي.

 

وسألني:

 

«إنتِ زعلانة مني؟»

 

فكرت شوية.

 

«أيوه.»

 

اتصدم.

 

قلت:

 

«بس في نفس الوقت أنا فخورة بيك وباللي عملته.»

 

بص لي باستغراب.

 

«أنا مش فاهم.»

 

حطيت إيديا على الترابيزة.

 

وقلت:

 

«أنا قضيت تقريبًا ساعتين وأنا فاكرة إن في ست تانية في حياتك.»

 

وطى راسه.

 

«جيهان…»

 

كملت:

 

«شفتك بتشتري ورد بالفلوس اللي إحنا محوشينها للسخان. افتكرت المكالمات السرية، والسفريات، والإجازات. ركبت وراك الميكروباص وأنا فاكرة إني هكتشف إن سبعة وعشرين سنة جواز كانوا كذبة.»

 

أشرف حط إيده على وشه.

 

وقال:

 

«كنت عايز أحميكي.»

 

هزيت راسي.

 

«لأ.»

 

بص لي.

 

«إنت كنت عايز تقرر بدالي.»

 

سكت.

 

قلت:

 

«لو كنت قلت لي من الأول، كنت هواجه كريمة.»

 

قال:

 

«غالبًا.»

 

«وكانت تعبانة جدًا.»

 

«أيوه.»

 

«وكان ممكن تموت قبل ما نلاقي نوال.»

 

«أيوه.»

 

اتقدمت ناحيته.

 

«بس إحنا متجوزين يا أشرف. الحاجات الصعبة بنشيلها مع بعض. إنت ما بتحمينيش لما تستبعدني من جزء من حياتك لمدة تلات شهور.»

 

فضل ساكت.

 

قلت:

 

«مفيش سفر متفبرك بعد كده.»

 

هز راسه.

 

«ومفيش مكالمات سرية.»

 

هز راسه تاني.

 

«ومفيش نوايا طيبة شكلها من بره خيانة.»

 

بص لي.

 

«المرة الجاية تقول لي الحقيقة، وإحنا الاتنين نقرر نعمل إيه.»

 

قال:

 

«عندك حق.»

 

بصيت ناحية الأوضة الصغيرة اللي كنا بنحط فيها ظرف الجمعية.

 

وقلت:

 

«ودلوقتي نبدأ نوفر من جديد علشان السخان.»

 

ابتسم ابتسامة خفيفة.

 

«من الصفر.»

 

ابتسمت.

 

«من الصفر.»

 

—

 

بعد كام شهر، نوال وافقت تشرب قهوة معايا.

 

وبعدها قهوة تانية.

 

إحنا عمرنا ما رجعنا البنات الصغيرين اللي كانوا بيقعدوا يضحكوا سوا ويغسلوا أطباق العزومات العائلية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *