بوكيه ورد – محمد نور

 

ومقنع.

 

على الأقل في اللحظة دي.

 

لحد تاني يوم الصبح.

 

وصلت موقف عبود بدري جدًا.

 

كان فاضل تقريبًا ساعة على ميعاد الأتوبيس، والجو كان ساقعة قوي، فقررت أعدي الشارع وأدخل محل ورد صغير علشان أتدفى وأضيّع الوقت.

 

ودخلت.

 

وبعد ثواني…

 

شوفته.

 

أشرف.

 

واقف بنفس البالطو الأسود.

 

وفي إيده بوكيه ورد أبيض ضخم.

 

مش ورد جنازة.

 

ولا حتى ورد عادي.

 

كان فيه تقريبًا تلاتين وردة بيضا، متحوطين بورق أخضر رقيق، ومتغلفين بورق هدايا شيك جدًا.

 

اتحركت بسرعة واستخبيت ورا استاند مليان زرع وفازات.

 

وسمعت صوته وهو بيكلم البياعة:

 

«معلش، زودي طبقة تغليف كمان. أنا هسافر بيه في الأتوبيس ومش عايز الورد يتبهدل في الطريق.»

 

البياعة ابتسمت وسألته بفضول:

 

«أكيد للمدام؟ ربنا يخليكم لبعض.»

 

أشرف سكت.

 

بص للأرض.

 

وبعدين بص للبوكيه وقال بصوت واطي:

 

«لحد غالي عليا أوي.»

 

حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.

 

لكن اللي حصل بعدها كان أسوأ.

 

أشرف طلع رزمة فلوس من محفظته.

 

وأنا عرفت الفلوس دي فورًا.

 

دي فلوس الجمعية اللي كنا بنحوشها في ظرف بقالنا شهور.

 

الفلوس اللي كنا ناويين نغير بيها السخان القديم في البيت.

 

دي كانت فلوسنا.

 

فلوس السخان.

 

قال للبياعة:

 

«خلي الباقي عشانك.»

 

وخرج.

 

اضطريت أمسك في رف جنبّي علشان رجلي ما تخوننيش.

 

وفجأة، كل الحاجات اللي كنت بتجاهلها في الشهور اللي فاتت رجعت قدامي مرة واحدة.

 

المكالمات اللي كان بيرد عليها في البلكونة.

 

السفريات المفاجئة.

 

اليومين اللي أخدهم إجازة من الشغل ومارضيش يقول راح فين.

 

وتذكرة السفر اللي لقيتها بالصدفة في جيب جاكيته القديم.

 

كل الخيوط اتركبت قدامي.

 

أو على الأقل…

 

ده اللي كنت فاكرة وقتها.

 

خرج أشرف من محل الورد وهو شايل البوكيه.

 

أنا اشتريت ست وردات بيضا عادية علشان أحطهم في العزا، وخرجت وراه.

 

من غير ما أفكر.

 

مشيت وراه لحد موقف الميكروباصات والأتوبيسات اللي بتروح الأقاليم.

 

كنت متوقعة إنه هيركب حاجة رايحة ناحية مكان أنا ما أعرفوش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *