بوكيه ورد – محمد نور
جري ناحيتنا وقال:
«هي بتعمل إيه هنا؟»
نوال ما ردتش.
سامي أشار ناحية الباب.
«اطلعي بره! أمي جوه، وبعد اللي عملتيه فيها، مالكيش أي حق تقربي منها.»
اتقدمت خطوة.
وقلت:
«نوال ليها حق تكون هنا أكتر من ناس كتير.»
قرايبنا بدأوا يلفوا ويبصوا علينا.
وش سامي شحب.
قال:
«إنتِ مش فاهمة إنتِ بتتكلمي عن إيه.»
أشرف دخل إيده في جيبه.
وقال:
«لا. إحنا فاهمين كويس.»
وطلع منديل صغير مطبق.
فتحه.
وظهر جواه قطعة دهب قديمة.
سامي بص لها…
وفي اللحظة دي، وشه قال كل حاجة.
—
الجزء الثالث
كانت دبوس دهب قديم على شكل ورقة، وفي نصه حجر أحمر صغير.
عرفته فورًا.
كنت شفت خالتي كريمة لابساه عشرات المرات وهي صغيرة، في أعياد الميلاد والمناسبات والعزومات.
ده بالضبط الدهب اللي اختفى يوم ما اتهموا نوال بالسرقة.
سامي فضل ساكت وهو بيبص للدبوس.
أشرف سأله:
«عرفته؟»
سامي رد بسرعة:
«معرفش أنت جايبه منين.»
أشرف قال:
«أمك هي اللي ادتهولي.»
همهمة انتشرت بين قرايبنا.
سامي بص حواليه.
كان واضح إن أكتر حاجة مقلقاه هي عدد الناس اللي سامعين الكلام.
قال:
«أمي كانت تعبانة جدًا وبتاخد أدوية قوية. كانت ساعات بتقول كلام مالوش معنى.»
أشرف رد:
«كانت عارفة أنا مين. وكانت عارفة رقم تليفونك، وعارفة نوال عايشة فين، وكانت فاكرة بالضبط اللي حصل في الليلة دي.»
سامي شد فكه.
وقال:
«إنت مالكش حق تيجي جنازة أمي وتيجي تقول كلام وسخ زي ده.»
أشرف رفع الدبوس.
«أنا مش بألف حاجة.»
وبدأ يشرح:
«كريمة استرجعت الدبوس بعد سنة من السرقة. لقيته مستخبي ورا خشب في أوضة قديمة كنت بتحط فيها حاجتك. فضلت محتفظة بيه أكتر من عشرين سنة.»
خالتي سعاد، أخت كريمة، حطت إيدها على بوقها.
«بس… إحنا لقينا الدهب في شنطة نوال.»
أشرف قال:
«لأ. الفلوس وبعض الحاجات التانية هي اللي كانت في شنطتها. سامي حطهم علشان يوجّه الشبهة ليها. أما الدبوس، فكان باعه أو رهنه وقتها، وبعد كده استرده وخباه. وكريمة في الآخر لقيته.»