بوكيه ورد – محمد نور
رجعت خطوة بعيد عن النعش.
سامي كان لسه واقف لوحده.
محدش ضربه.
محدش طرده.
ومحدش حتى احتاج يعمل له حاجة.
عقابه كان بيحصل قدام عينه.
كل ما كان يحاول يتكلم، حد كان بيبعد بنظره عنه.
الراجل اللي كان من شوية هو اللي ماسك ترتيبات الجنازة كلها، فجأة فقد احترام الناس ليه.
قال لهم يغيروا أماكن أكاليل الزهور.
محدش اتحرك.
حاول ينظم صف الجنازة.
الناس عملت اللي شايفاه مناسب.
واحد سأله العربية اللي هتودي الناس بعد الدفن هتتحرك إمتى.
رد عليه.
الراجل ما قالوش حتى شكرًا.
وقتها فهمت حاجة مؤلمة:
سمعة الإنسان ممكن تحتاج سنين علشان يبنيها…
لكن ممكن تنهار في دقايق.
لكن فهمت حاجة أوجع.
نوال عمرها ما هترجع لها الـ22 سنة اللي ضاعوا.
ولا اعتذار في الدنيا يقدر يرجع لها أعياد الميلاد اللي ما حضرتهاش.
ولا أعياد العيلة اللي ما اتعزمتش فيها.
ولا الجنازات اللي كانت بتبعد عنها لأنها حاسة إنها ما بقيش ليها حق تكون موجودة.
الحقيقة ممكن تبرئ اسمها.
لكن ما تقدرش ترجع لها شبابها.
بعد الجنازة، لما الناس بدأت تتحرك ناحية العربيات، لقيت نوال واقفة جنب السور القديم.
قربت منها.
وسألتها:
«هتيجي الغدا معانا؟»
هزت راسها.
«مش دلوقتي.»
«نوصلّك؟»
«هطلب تاكسي.»
ترددت.
«يا نوال…»
بصت لي.
قلت:
«سامحيني.»
سكتت.
كملت:
«أنا مش هقول لك إني كنت بس بكرر اللي سمعته من الناس. لأن ده هيبقى جبن. أنا كررت الكلام علشان اخترت أصدقه. وما كلفتش نفسي حتى إني أدور عليكي.»
نوال أخدت نفس طويل.
وقالت:
«تعرفي إيه كان أصعب حاجة؟»
سألتها:
«إيه؟»
قالت:
«إن محدش سأل.»
حسيت بالكلمتين بينزلوا عليا تقال.
كملت:
«لو شخص واحد بس جه لي وقتها وقال لي: يا نوال، احكي لنا حصل إيه فعلًا… كنت على الأقل هحس إن لسه ليا مكان عندكم.»
سكتت لحظة.
«لكن أنتم كان عندكم الحقيقة بتاعتكم خلاص.»
كنت عايزة أحضنها.
لكن ما عملتش.
ما كانش من حقي أفرض عليها قرب لمجرد إني ندمت.