بوكيه ورد – محمد نور

 

ناس تفضل تصدق القصة الأسهل.

 

كان فيه حرامية.

 

الفلوس اتلاقت في شنطتها.

 

خلاص.

 

القضية انتهت.

 

محدش سأل:

 

ليه بنت محترمة وشغالة وبتساعد أهلها تسرق في تجمع عائلي وكل الناس موجودة؟

 

محدش سألها هي.

 

محدش حتى فكر يسمع روايتها.

 

اتقدمت ناحية نوال.

 

وقلت:

 

«أنا كمان لازم أعتذر.»

 

بصت لي.

 

«جيهان…»

 

قاطعتها:

 

«لأ. سيبيني أقول.»

 

دموعي نزلت.

 

«أنا كمان حكيت القصة للناس. كتير. أي حد كان يسأل عنك كنت بقول له إنك سرقتي. عمري ما دورت ورا الموضوع. عمري ما كلمتك. عمري ما سألتك روايتك إيه.»

 

نوال ضغطت شفايفها.

 

وقالت:

 

«محدش سأل.»

 

الكلمتين دول كانوا كفاية.

 

عيطت.

 

مش بصوت عالي.

 

ومحاولتش أحضنها.

 

لأني ما كانش من حقي أطلب منها قرب لمجرد إني اعتذرت.

 

أنا كنت فاكرة نفسي طول السنين دي إنسانة كويسة.

 

لكن الحقيقة كانت أصعب.

 

أنا ساعدت في تدمير سمعة واحدة بريئة لمجرد إن الأسهل بالنسبة لي كان إني أصدق اللي كل الناس بتقوله.

 

نوال قربت من نعش خالتي كريمة.

 

كريمة كانت باينة أصغر بكتير من اللي فاكرها.

 

الست القوية اللي كانت دايمًا مسيطرة على كل تجمعات العيلة، دلوقتي كانت نايمة وسط الزهور.

 

نوال بصت للبوكيه الأبيض اللي اشتراه أشرف.

 

وقالت من غير ما تلف:

 

«تعرفي ليه ما كنتش عايزة آخده؟»

 

أشرف هز راسه.

 

«ليه؟»

 

قالت:

 

«لأني كنت فاكرة إني ما استاهلوش.»

 

حسيت بقشعريرة في جسمي.

 

كملت:

 

«دي واحدة من الحاجات اللي الكذبة بتعملها في الإنسان لما تعيش جواه سنين طويلة. حتى لو إنت عارف إنك بريء، جزء منك بيبدأ يسأل نفسه: يمكن فعلًا أنا ما استاهلش إن الناس تعاملني كإنسانة طبيعية.»

 

وبعدين حطت بوكيه الورد الأبيض جنب نعش كريمة.

 

رتبت الورد بهدوء.

 

وقالت:

 

«اتأخرتي أوي يا خالتي.»

 

سكتت لحظة.

 

«أوي.»

 

كل اللي في المكان سكت.

 

وقالت:

 

«بس شكرًا إنك في الآخر قلتي الحقيقة.»

 

أخدت نفس عميق.

 

«أنا شلت كذبتك 22 سنة. وإنتِ تقريبًا شلتي ذنبك نفس المدة. وأنا خلاص مش عايزة أشيل ولا واحدة منهم أكتر من كده.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *