بوكيه ورد – محمد نور

 

لكن لما ركب ميكروباص أزرق قديم، بصيت على اليافطة اللي ورا الزجاج الأمامي.

 

وقريت:

 

كفر الشيخ – المقابر القديمة.

 

قلبي بدأ يدق بسرعة.

 

كفر الشيخ!

 

ده نفس المكان اللي أنا رايحة له.

 

بلد عيلتي.

 

والمقابر اللي خالتي كريمة هتتدفن فيها النهارده.

 

سألت نفسي:

 

مين الست اللي ممكن تكون مستنياه هناك؟

 

من غير تفكير، لغيت تذكرتي الأصلية وركبت نفس الميكروباص.

 

قعدت في آخر كرسي، ولفيت الطرحة حوالين وشي علشان أخبي ملامحي.

 

أشرف ما خدش باله مني.

 

ولا بص وراه مرة واحدة.

 

طول الطريق كان ماسك بوكيه الورد بين إيديه كأنه أغلى حاجة في الدنيا.

 

وأنا كنت ببص على ضهره ومش بفكر غير في سؤال واحد:

 

«سبعة وعشرين سنة جواز… وفي الآخر أعرف الحقيقة بالطريقة دي؟»

 

لكن أول ما وصلنا باب المقابر، وشفت مين واقف مستنيه عند الباب الجانبي…

 

فهمت إن الموضوع مش مجرد ست تانية.

 

أنا ما كنتش رايحة أكشف خيانة زوجية.

 

كنت رايحة أفتح سر عيلتي نفسها كانت مخبياه وتحميه بقالها أكتر من عشرين سنة.

 

واللي حصل بعد كده قدام نعش خالتي كريمة…

 

كان أغرب من أي حاجة ممكن أتخيلها.

 

—

 

الجزء الثاني

 

أشرف نزل من الميكروباص الأول.

 

أنا استنيت كام ثانية، وبعدها نزلت وراه.

 

ما راحش ناحية البوابة الرئيسية، اللي كان واقف عندها كذا عربية من عربيات قرايبي.

 

لف حوالين سور المقابر، واتجه لباب جانبي صغير.

 

وهناك…

 

كانت مستنياه ست.

 

شكلها كان في أوائل الخمسينات.

 

لابسة بالطو بسيط، وعلى كتفها شنطة قديمة، وشعرها متغطي بطرحة غامقة.

 

بصيت حواليها.

 

لسبب ما، كنت متوقعة أشوف واحدة أصغر.

 

واحدة في سنّي.

 

لكن ما كانش فيه حد غيرها.

 

بصيت في وشها مرة تانية.

 

وفجأة…

 

عرفتها.

 

اتجمدت مكاني.

 

«مستحيل…»

 

كانت نوال.

 

واحدة من قرايبي البعيدين.

 

نوال نفسها اللي اسمها بقاله أكتر من عشرين سنة بيتقال في العيلة كأنه شتيمة.

 

كانوا بيسموها:

 

الحرامية.

 

كل الحكاية حصلت وهي وأنا لسه صغيرين.

 

في تجمع عائلي، اختفى مبلغ فلوس ومعاه قطعة دهب قديمة كانت ملك خالتي كريمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *