الأم والكنة – محمد نور
كل حاجة كانت متظبطة ومتفبركة صح عشان أطمن وما أفكرش أرجع.
مسكت تليفوني وطلبت رقم نيرة.
ردت بعد ثالث رنة.
— طارق حبيبي! حمد الله على السلامة، وصلت؟
— أمي فين يا نيرة؟
سكتت لحظة.
— في إيه يا طارق؟ في البيت طبعاً، تكون فين يعني؟
بصيت لأمي وهي نايمة قصادي على السرير:
— متأكدة؟
— طارق، مالك؟ في إيه؟
— تليفونها فين؟
نفسها بدأ يعلى ويتغير:
— مش عارفة… هي دايماً بتنسى حاجتها وبترميه في أي حته.
— أنا بكره نازل الشقة عشان آخد أوراق الشقة والحسابات، وهفرغ كاميرات المراقبة اللي في الشارع.
— ما تعملش مشاكل وتسمع كلام مريم وتخرب بيتك بإيدك!
الكلمة دي جمدت الدم في جسمي.
أنا أساساً ما جبتش سيرة إنني مع مريم ولا ذكرت اسمها.
— وأنتِ عرفتي منين إنني مع مريم؟
نيرة قفلت السكة في وشي.
محدش نطق بحرف لعدة ثواني.
في نفس الليلة، مريم سحبت فلاشة صغيرة وادتها لي:
— دي لقيتها مستخبية في وسط هدوم أمك.
كان عليها تفريغ لكاميرا المراقبة اللي أنا كنت مركبها بنفسي في الصالة من سنين.
في فيديو منهم كان سامح ابن عمي داخل الشقة.
وفي فيديو تاني، أمي كانت قاعدة قصاده في الصالة.
عليت الصوت للاخر.
سامح كان بيزعق:
— امضي بقى يا مرت عميخلصينا! طارق مش راجع، والشقة دي هتترمي وتتقفل!
أمي ردت عليه بنشفان رأس:
— الشقة دي بتاعت جوزي المرحوم، وبعده لابني. مش هبصم على حاجة.
سامح قرب منها بخطوة تهديد.
وفجأة التسجيل اتقطع وقفز قدام تسعتاشر دقيقة كاملة.
ولما الكاميرا اشتغلت تاني…
أمي كانت مرمية على الأرض.
ونيرة ظهرت في الكادر وهي بتلم أوراق وورق صور كانت على الترابيزة.
حسيت بمرارة ونفسي اتكتم.
— الفيديو ده ملعوب فيه؟
مريم هزت رأسها:
— الحتة دي المقطع بتاعها اتمسح مانيوال من على الجهاز.
بصيت لأمي:
— إيه اللي حصل في التسعتاشر دقيقة دول يا أمي؟
أمي غمضت عينيها والدموع نازلة:
— سامح مسك إيدي بالعافية وكان عاوز يبصمني غصب. ونيرة كانت بتقوله لو ما عملتش كده، طارق هيفتكر إنها خرفت وكبرت ويخليها هي الوصية على كل حاجة.
اتسمرت مكاني مش قادر أستوعب.
بس مريم كانت لسه ما خلصتش.
طلعت ظرف قديم من الشنطة.
جواه كان فيه صور لمحادثات من اكتر من سنتين.
افتكرت التواريخ دي كويس.
دي الفترة اللي بيتي فيها اتخرب وزواجي من مريم بدأ ينهار.
محادثات بين سامح ونيرة.