الأم والكنة – محمد نور

مريم كملت كلامها:

— بس سامح كان عارف كل تفصيلة.

ورتني صور من إيميلات واستشارات مع محامي واستعلامات عن قطعة الأرض.

من سنين وسامح بيحاول يستولي على الأرض والشقة مع بعض، وكان محتاج توكيل عام مالي وإدارة من أمي.

وطول ما مريم كانت معايا في البيت، المخطط ده ما كانش ينفع يكمل.

لان مريم كانت بتراجع الإيصالات ومصاريف البيت، وبتروح مع أمي البنك، وبدأت تسأل سامح هو ليه كل شويه جايب أوراق ورسائل عشان أمي تبصم عليها.

فتكرت خناقة كبيرة بيني وبين مريم من سنتين.

يومها مريم دخلت عليا وهي شايطة:

— ابن عمك بيخلي أمك تبصم على أوراق بيضاء ومش راضي يفهمها دي بتاعة إيه!

أنا حتى ما رفعتش عيني من التليفون وقلت لها ببرود:

— سامح بيساعدها في ورق المعاش والمصاريف.

— لا! سامح بيخليها تبصم على ورق فاضي يا طارق!

— أنتِ رجعتي لنفس النغمة والشكوك المريضة دي تاني؟

— طارق اسمعني أرجوك!

رديت عليها بجملة لسه بتطاردني وبستحي من نفسي كل ما بفتكرها:

— أمي محتاجة الحماية من ناس شبهك أنتِ، مش من ابن عمي اللي متربي معايا!

في الليلة دي مريم نامت على الكنبة.

وبعدها بثلاث شهور تم الطلاق.

كنت فاكر نفسي وقتها البطل والمظلوم اللي بيحمي أهله.

ودلوقتي، أنا واقف قدام الحقيقة اللي بتثبت إني طردت الإنسانة الوحيدة اللي كانت واقفة في وش الخراب.

— ونيرة؟ كانت معاهم من الأول؟ — سألت مريم.

مريم ووطت صوتها:

— ما أقدرش أثبت إذا كانت الفكرة فكرتها من الأول ولا لا، بس الصور والمحادثات بتثبت إنها ساعدت سامح تقنعك إني ست مادية وبتاعة فلوس.

نيرة كانت دخلت حياتنا على أنها صاحبة أخت واحد صاحبنا.

كانت هادية، وودودة، ودايماً تبين إنها واقفه في صفي لما أختلف مع مريم.

بعد الطلاق، بقت تتصل بيا تسأل عليا وتسمعني.

كانت بتقولي: “أنت تستاهل واحدة تصونك وتصون أهلك وتحترمهم.”

وبعد تمان شهور اتجوزنا.

دلوقتي، كل ذكرياتي معاها بقت زي السم.

— أنا طالع على الشقة بكره، — قلت بثبات.

— ما تروحش لوحدك، — مريم قالت لي.

لو من سنتين، كنت هعتبر كلامها ده قلة أدب وتدخل.

بس المرة دي، كلمت محامي، وطلبت من جارنا الكبير والمحترم ييجي معانا عشان كل حاجة تتم بالقانون.

تاني يوم الصبح، دخلنا الشقة.

نيرة أول ما شافتني داخل ومعايا مريم والمحامي، وشها اصفر وبقت ترتعش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *