الأم والكنة – محمد نور
في رسالة منهم نيرة كاتبة:
“طارق خلاص اقتنع إن مريم طمعانة في الشقة وعاوزة تاخدها.”
وسامح يرد عليها:
“سيبيه على عماه… طول ما مريم حاطة عينها على الشقة وقريبة من مرت عمي، مش هنعرف نتحرك خطوة.”
حسيت إن الهوا اتسحب من الأوضة.
من سنتين، سامح ابن عمي هو اللي جه وقال لي إن مريم بتسأل كتير عن أوراق الملكية والعقود.
ونيرة، اللي كانت وقتها مجرد جارة ومعارف للعيلة، هي اللي جابت لي رسائل متفبركة لمريم بتقول فيها إن أمي هتبقى “حمل تقيل” ومشكلا في مستقبلنا.
أنا ساعتها ما دورتش ولا تحققت.
صدقت كل الناس…
وما صدقتش مراتي.
بصيت لمريم:
— كل ده كان ملعوب ومترتب؟
سكتت شوية وقالت:
— مش عارفة نيرة كانت مخططة لإيه بالظبط من الأول، بس سامح كان لازم يطيرني من الشقة ومن حياتك.
— ليه أنتِ بالذات؟
مريم شاورت على أمي:
— لأني أول واحدة خدت بالي إن فيه أوراق وإيصالات ناقصة من البيت.
قلبي بدأ يدق بسرعة:
— ولقيتي إيه تاني؟
مريم فتحت بقها عشان تتكلم، بس أمي بدأت تعيط بصوت عالي:
— قولي له يا مريم… قولي له كل حاجة.
— تقولي لي إيه؟
مريم بصت في عيني بثبات:
— السبب اللي خلي سامح مستعجل يطرد أمك من الشقة… مش بس عشان يبيعها.
طلعت ورقة أخيرة.
شفت اسم أبويا الله يرحمه من تمان سنين، واسمي، ومبلغ عمري ما شفته ولا تخيلته.
ساعتها بس فهمت إن الشقة أبو سبعة مليون جنيه دي كانت مجرد قشرة من السر الكبير اللي كانوا مستخبيين وراه.
ولما مريم شرحت لي إيه اللي كان مستخبي ورا العقود دي، عرفت إن الخيانة البشعة دي كانت أكبر بكتير من كل اللي اتخيلته.
الجزء الثالث
الورقة دي كانت عقد ابتدائى قديم لأرض كبيرة في طريق واحة سيوة/الساحل، أبويا كان شاريها من زمان.
كنت فاكر إن الأرض دي اتباعت من سنين عشان نسدد مصاريف علاج أبويا.
ده الكلام اللي سامح ابن عمي كان دايماً بيقوله لي.
بس الحقيقة كانت غير كده خالص.
أبويا كان شاري الأرض دي بالمشاركة مع أخوه (أبو سامح)، وبعدين قسموا الأرض بعقود رسمية. الجزء بتاع أبويا بقى مع الوقت جوة منطقة خدمات واستثمارات جديدة، وسعره حالياً يسوى ملايين الجنيهات.
— ليه محدش قال لي على الأرض دي قبل كده؟ — سألت وأنا مذهول.
أمي اتنهدت بتعب:
— أبوك كان عاوز يقولك لما تخلص أقساط الشقة اللي اشتريتها. بس الموت كان أسرع. وأنا شلت العقود لأني ما كنتش بفهم في أوراق التسجيل والشهر العقاري.