الأم والكنة – محمد نور
وسامح دخل في موال قضايا التزوير والنصب والاستيلاء على أموال قاصر وكبار السن.
سامح ابن عمي اللي كبرت معاه وكنت بعتبره أخويا… بقيت بشوفه مجرد غريب ونصاب.
بس كل ده ما كانش هيصلح أهم حاجة…
أمي… ومريم.
أمي قعدت أسابيع تتعالج من الجفاف وسوء التغذية والكدمات.
مريم كانت بتيجي المستشفى كل يوم الصبح بدري قبل ما أنا أوصل.
تجيب لها أكل خفيف، وفاكهة، وعصير.
في يوم، شفت مريم بتسرح شعر أمي عند الشباك.
وقفت عند الباب وبصيت عليهم.
زمان، كنت فاكر إني لو شفت مريم تاني هطالبها بتوضيحات وأعاتبها.
دلوقتي، أنا اللي واقف ومحتاج أطلب العفو.
— مريم…
لفت وشها ليا:
— نعم يا طارق؟
— أنا آسف… حقك عليا.
— ما فيش داعي للكلام ده دلوقتي.
— لا، فيه داعي.
قربت منها وقلت:
— لما جيتي تحذريني من سامح، قلت عليكِ طمعانة. ولما قلتي إن أمي في خطر، قلت بتخرّبي بيتي. ولما وروني الرسائل المتفبركة، صدقت الشاشة وما صدقتكيش أنتِ.
سكتت خالص.
— والأوسخ من ده كله… إني ما ديتكيش فرصة تدافعي عن نفسك.
مريم بصت لأمي وقالت بصوت واطي:
— أنا كمان أغلطت في جوازنا يا طارق.
— أنا مش بتكلم عن أخطائك… أنا بتكلم عن جريمتي أنا في حقك.
دمعتين نزلوا من عين مريم بالراحة.
— عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟ — سألتني.
هزيت رأسي بـ لا.
— مش إنك طلقتني… اللي وجعني إنك بعد تمان سنين جواز، افتكرت إني ممكن أؤذي أمك عشان خاطر شقة أو فلوس.
ما لقيتش رد أقوله.
أنها كانت صح.
— أنا عمري ما طمعت في شقتك، ولا أرضك، ولا فلوسك… أنا كل اللي كنت عاوزاه إنك تسمعني.
وطيت رأسي في الأرض:
— أنا عارف دلوقتي…
— للأسف عرفت متاخر.
الكلمة دي هتعيش معايا طول عمري.
أمي بعد ما خرجت من المستشفى ما رضيتش ترجع الشقة القديمة.
— أنا بخاف أنام هناك يا بني، — قالتلي.
أجرت لها شقة صغيرة هادية قريبة من عيادة العلاج الطبيعي.
ورجعت لمريم كل جنيه دفعته في علاج أمي والمستشفى.
في الأول رفضت شديد:
— أنا ما عملتش كده عشان آخد منك فلوس.
— عارف يا مريم… بس دي مصاريف أمي وأنا المسئول عنها، وده حقك.
وبعد تحايل قبلت الفلوس.
بس الدبلة الفضة اللي باعتها… عمرها ما هترجع.
لما سألتها لو تحب أشتري لها واحدة غيرها، ابتسمت بحزن وقالت:
— لا يا طارق… الدبلة دي كانت بتاعة حياة تانية وانتهت.