الأم والكنة – محمد نور

— إيه ده؟ هي لحقت تملى دماغك بالأوهام والإشاعات؟

ما رديتش عليها.

دخلنا جوة.

أمي كانت قاعدة عند الجارة تحت عشان صحتها ما تستحملش أي خناق.

أول حاجة لاحظتها إن الخزنة الصاج الصغيرة اللي أمي بتشيل فيها ورقها مش موجودة.

— فين الخزنة يا نيرة؟

— مش عارفة…

— والأوراق والعقود؟

— اسأل أمك!

صوتي علي وغضبي طلع:

— أمي بقالها ثلاث شهور عايشة في أوضة متأجرة في حارة! أنتِ بتتكلمي عن إيه؟!

نيرة اتخرست وما نطقتش.

دخلت أوضة أمي، وفتحت الدولاب، ولقيت في درج وراني إيصالات أمانة باسم سامح، وكارت بنك قديم لأمي، وورق كتير فيه تجارب لإمضاءة أمي وبصمتها!

كانوا بيتدربوا على تزوير توقيعها!

نيرة بدأت تعيط بانهيار:

— والله ما أنا! ده سامح!

— وأنتِ كنتِ بتعملي إيه وهو بيبتلع ست عندها سبعين سنة؟!

— أنا كنت خايفة!

ضحكت بكسرة ومرارة:

— خايفة؟!

— هو كان بيقولي إن ده حقهم وإن أمك كبرت وخرفت وإنك موافق على كل حاجة!

— ولما وقعت على الأرض وغمي عليها؟ إيه اللي حصل؟!

نيرة وطت رأسها في الأرض:

— كانت غلطة… وقعت غصب عنها.

مريم كانت هتقرب منها بس أنا وقفتها.

ما كنتش عاوز خناق وشوارعية، كنت عاوز الحقيقة كاملة.

— مين اللي كان بيبعت المسجات من تليفون أمي؟

نيرة سكتت ثواني وهي بتترعش:

— أنا…

حسيت كأن حد ضربني بسكينة في صدري.

— بقالك قد إيه بتعملي كده؟

— شهور…

— ليه؟

— عشان سامح قال لو رجعت قبل ما نخلص البيع والتوكيل، كل حاجة هتبوظ.

— بيع إيه؟!

نيرة زادت في العياط:

— بيع الشقة… والأرض.

هي دي بقى الحقيقة.

القضية ما كانتش مراعاة ست كبيرة ولا “ترتيب أوراق”.

كانت سرقة عيني عينك قبل ما أرجع وأكتشف الملعوبة.

المحامي خد الأوراق والتسجيلات والتزوير، وكل المحادثات والمستندات، وركبنا البلاغات الرسمية في النيابة.

ما كانش فيه معجزات ولا حلول سحرية في يوم وليلة.

كان فيه تحقيقات، وتفريغ كاميرات، واستدعاءات، وخبراء تزوير خطوط.

وده كان أصعب جزء…

إنك تكتشف إن الخيانة مش بتبدأ ولا بتنتهي بكلمة، دي ليها تبعات وثمن غالي بيتدفع.

نيرة اعترفت في التحقيقات إنها استخدمت تليفون أمي وخبّت عني حالتها الصحية، وإنها كانت عارفة بموضوع التوكيل والتزوير.

علاقتي بيها انتهت في نفس اليوم.

مش انتقاماً، بس لأنه ما بفضلش أي أرضية يتبنى عليها كلام اسمه “ثقة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *