الأم والكنة – محمد نور
قربت من صندوق كرتون مستخبي تحت السرير.
— الكابوس ده بدأ من قبل ما تطلقني أساساً.
ولما شفت الحاجة اللي طلعتها من الصندوق، فهمت إن اللي على وشك أكتشفه هيطير عقلي ويهدم كل حاجة كنت بصدقها في عيلتي.
وما كنتش لسه متخيل القذارة والنذالة اللي وصلوا ليها ممكن توصل لغاية فين.
الجزء الثاني
مريم حطت على الترابيزة دوسيه أزرق.
جوه الدوسيه كان فيه صور ضوئية من أوراق شقة أمي، وإيصالات بنكية، وتوكيل رسمي عام صادر باسم سامح ابن عمي من يجي سنة كاملة.
— الكلام ده مالوش أي معنى، — قلت وأنا مش مصدق — أمي عمرها ما تعمل توكيل لسامح يخليه يتصرف في الشقة.
من على السرير، أمي فاطمة ردت بصوت مكسور:
— عشان أنا عمر ما عملت له حاجة يا بني.
حسيت بخنقة وقبضة في صدري.
الشقة دي تقيمها يدخل له في يجي سبعة مليون جنيه. كانت كل حاجة حيلتنا والورث الوحيد اللي أبويا سابهولنا قبل ما يتوفى.
بصيت على الإمضاءات.
واحدة منهم كانت شبه إمضاءة أمي جداً.
شبهها لدرجة تخوف.
بس كان فيه فروق بسيطة قوي.
مريم شاورت على تاريخ التوكيل:
— في اليوم ده أمك كانت محجوزة في المستشفى بسبب التهاب شديد في الصدر. معايا صورة من الروشتة ودخول المستشفى في نفس اليوم والتاريخ.
— أنتِ جبتي الأوراق دي كلها منين؟
— عشان بدأت أدور وأنبش وراهم من أول يوم لقيتها فيه.
بصلتها باستغراب:
— وليه ما كلمتنيش من الأول؟
— عشان هي اللي اترجتني ما أقولكش.
أمي وطت رأسها في الأرض وقالت:
— كنت خايفة ترجع وتدخل في وش مع سامح. سامح عارف مكان شغلك في أسوان، وعارف مواعيدك وكل كبيرة وصغيرة عنك.
حطيت إيدي الاثنين على وشي ومسحت بعنف.
طول الشهور اللي فاتت كنت بكلم نيرة مراتي تقريباً كل ليلة.
عمرها ما قالت كلمة واحدة تخليك تشك في أي حاجة.
— طيب… مين اللي كان بيرد عليا من تليفون أمي؟
أمي بلعت ريقها بالعافية:
— نيرة خدته مني.
حسيت بالدم بيفور في عروقي:
— ليه؟
— كانت بتقولي أنتِ بتخرفي وبتقولي أي كلام، وأنك تعبان في شغلك ومش ناقص وجع دماغ. وبعدها بقت هي اللي بترد وتكتب بدالي.
مريم طلعت ورقة تانية.
كانت سكرين شوت لمحادثات.
الرسائل اللي كانت بتجيلي على تليفوني كانت بتستخدم نفس الكلمات والأسماء اللي أمي بتستخدمها، بس عمرها ما ذكرت أي تفصيلة خاصة ما يعرفهاش غيري أنا وأمي.