من غير طريق ولا بيت – محمد نور
— أنا اللي خبيت الإسورة.
ناهد قامت من مكانها.
— كريم!
بصلها.
— إنتِ اللي اديتيهالي يا أمي.
كريم سلّم موبايله.
وشرح إنه احتفظ بالمحادثة لأنه من كام يوم كان بيفكر يعترف.
واعترف كمان إنه هو اللي قال لأمه إن الحاج عبد الرحيم كان راح الشهر العقاري مع إكرام قبل موته بشهور.
هو ماكانش عارف هما مضوا على إيه.
لكن ناهد بدأت تدور على الحقيقة.
طردت عم حسني.
وحاولت تعرف مكان أوراق الحاج عبد الرحيم.
وبعدين عملت حيلة عشان تبعد المستشار توفيق عن البلد.
كريم قال بصوت مكسور:
— أنا كنت فاكر إنها بس بتحاول تكسب وقت.
سكت.
— وبعدها طلبت مني أحط الإسورة.
رفع عينه.
— وأنا عملت كده، لأني طول عمري اتعلمت إن لو فلوس أمي راحت مني، يبقى أنا كمان هبقى من غير عيلة.
ناهد بصت له بغضب وخوف.
— بعد اللي عملته ده، ماترجعش تدور عليا.
كريم قفل عينيه.
— ده أكتر حاجة كانت بتخوفني وأنا صغير.
فتح عينه.
— بس مش هدمّر حد تاني عشان إنتِ ماتسيبينيش.
القاضي ماحكمش على ناهد في قضية جنائية في نفس الجلسة، لأن الجلسة أصلًا كانت خاصة بإجراءات التركة وصحة الوصية.
لكن تم إرسال نسخة من المستندات للنيابة للتحقيق في احتمال وجود بلاغ كاذب، والتصرف في أموال العزبة من غير حق، واستخدام أوراق وتوكيلات ملغاة.
كما صدر قرار بوقف ناهد عن أي تصرف في العزبة لحد ما إجراءات التركة تخلص.
بعد أسابيع، وبعد ما تم اعتماد الوصية رسميًا في ملف القضية، وماقدمتش ناهد أي حجة قانونية تقدر تهدمها، ثبت حق إكرام في الميراث، واتسلمت مسؤولية إدارة العزبة.
عزبة «النخيل» بقت بتاعتها.
لكن الانتصار ماجاش من غير تمن.
القروض اللي ناهد كانت أخدتها عملت ديون كبيرة.
جزء منها قدروا يعترضوا عليه لأن القروض اتعملت بتوكيلات ملغاة، لكن جزء تاني كان مصاريف حقيقية تخص العزبة، وكان لازم يتسدد.
إكرام قررت إنها مش هتبيع ولا فدان واحد.
عملت إعادة جدولة للديون مع البنك.
وباعت جزء من المواشي اللي العزبة ماعادش قادرة تتحمل مصاريفها.
وقللت مصاريفها الشخصية قبل ما تفكر تستغنى عن أي عامل.