من غير طريق ولا بيت – محمد نور
وعرفت كمان إنه هو اللي لقى عم حسني وساعده يرجع البلد، من غير ما يقول لإكرام أي حاجة.
إكرام ركبت حصان وروحت لمزرعة الحاج جابر.
لقته بيصلح سور الأرض.
أول ما شافها، ساب الأدوات.
إكرام قالت:
— إنت اختفيت ليه؟
الحاج جابر حط الأدوات على جنب.
— عشان إنتِ رجعلك بيتك.
— ده مش رد.
الحاج جابر طلع ورقة مطوية من جيبه.
كانت آخر صفحة من جواب الحاج عبد الرحيم.
ومدها لها.
إكرام فتحتها.
كان مكتوب:
««يا جابر…
أنا قلتلك خليك لما ماكانش معاك حاجة.
ولو في يوم بنتي طلبت منك تفضل، اتأكد إنها بتختارك عشان هي عايزاك، مش عشان حاسة إنها مديونة ليك.»»
إكرام قرأت السطر مرتين.
وبعدين بصت للحاج جابر.
— عشان كده اختفيت؟
— ماكنتش عايزك تخلطي بين الامتنان والمشاعر.
إكرام قربت منه.
— ومين اداك الحق تقرر أنا حاسة بإيه؟
الحاج جابر ابتسم ابتسامة خفيفة.
إكرام ما ردتش عليه هناك.
طلبت منه ييجي تاني يوم، وقت الغروب، عند شجرة الجميز القديمة.
في اليوم التالي، مع بداية الغروب، إكرام قعدت تحت نفس الشجرة اللي كانت عيطت عندها وهي حافية.
المرة دي كانت لابسة جزمتها.
لكنها خلعتها وحطتها جنبها، وحطت رجليها الحافية على الأرض.
الحاج جابر وصل على حصانه.
قرب منها ونزل على ركبته قدامها، بنفس الطريقة اللي عملها أول مرة شافها فيها.
إكرام بصت له.
— لما قابلتني هنا، كنت فاكرة إني ماعنديش بيت، ولا اسم، ولا عيلة.
سكتت.
— وبعدها رجعلي كل ده.
وبصت ناحية العزبة.
— بس اتعلمت حاجة كمان.
الحاج جابر فضل ساكت.
— إن الواحد لما يختار يفضل، مش معنى كده إنه يبقى مديون لحد بحياته.
سكتت لحظة.
— معناه إنه يختار هو عايز يبني حياته فين.
أخذت نفس طويل.
وبصت له في عينيه.
— خليك.
عيني الحاج جابر لمعت بالدموع.
— هخلي.
بعد كام شهر، إكرام عملت مقعد خشب تحت شجرة الجميز.
كريم ساعد في تثبيته.
ورقية جابت الشاي للجميع.
واتكتب على ضهر المقعد:
«هنا محدش بيخرج حافي.»