من غير طريق ولا بيت – محمد نور
من غير طريق ولا بيت… كانت بتعيط لوحدها، لحد ما راجل غريب ظهر وقال لها: «خليكي هنا»
الجزء الأول
إكرام عبد الرحيم اتجبروها تخلع جزمتها قبل ما يطردوها من العزبة اللي كبرت فيها، وسط 14 عامل واقفين ساكتين، وست رافعة في إيدها إسورة دهب قالوا إنهم «لقوها» وسط حاجتها.
لحد الصبح ده، كانت إكرام فاكرة إن أصعب حاجة بعد موت الحاج عبد الرحيم النجار، إنها تدخل مطبخ العزبة وتشوف الكرسي الفاضي اللي كان بيقعد عليه يشرب الشاي بقاله أكتر من 30 سنة.
الحاج عبد الرحيم كان مات من 4 شهور.
بالنسبة لإكرام، هو ماكانش مجرد صاحب العزبة.
ده أخدها عنده وهي طفلة، ودفع مصاريف تعليمها لحد الإعدادية، وبعدها علّمها إزاي تدير مخزن الأكل، وتتعامل مع العمال، وتطبخ لكذا مجموعة من العمال مرة واحدة.
بعد موته، وصلت ناهد النجار، بنت أخوه، ومعاها ابنها كريم.
ناهد طردت مدير العزبة، وقللت أجور العمال، وبدأت تتكلم عن بيع الأرض كلها.
وكانت كل شوية تقول لإكرام:
— عمي أخدك عنده شفقة عليكي. ماتخلطيش بين الإحسان والحق.
في الليلة اللي قبل طردها، أعلنت ناهد إنهم مستنيين مشتري جاي من طنطا اسمه الحاج جابر، عشان يعاين العزبة ويتفقوا على البيع.
إكرام قضت الليل كله بتحضر الأكل للضيوف: طاجن لحمة، وفول مدمس، ورز بلبن، عشان الحاج عبد الرحيم كان دايمًا بيقول إن البيت بيتعرف من طريقة استقباله لأي حد يعدي من بابه.
مع أول ضوء للصبح، ناهد نزلت وهي بتصرخ إن إسورة دهب بتاعة أمها اختفت.
وأمرت بتفتيش الأوض.
كريم طلع على أوضة إكرام على طول.
وبعد 5 دقايق رجع، والإسورة بين صوابعه.
— لقيتها تحت هدومها.
إكرام حست إن رجليها ماعادش شايلة جسمها.
— كدب! أنا ماخرجتش من المطبخ طول الليل.
رقية، المسؤولة عن الغسيل، رفعت صوتها:
— أنا شوفتها الساعة 2 والساعة 4. ماخرجتش من المطبخ خالص.
ناهد بصتلها بنظرة خلت صوتها يختفي.
— إنتِ كمان عايزة تخسري شغلك؟
رقية نزلت عينيها في الأرض.
ناهد ادّت إكرام 10 دقايق بس عشان تلم حاجتها.
ولا حد اتحرك.
رقية ضمت المريلة على صدرها.
ورمضان، واحد من أقدم العمال اللي بيرعوا المواشي، خد خطوة لقدام، لكن ناهد فكرته إن مراته لسه خارجة من المستشفى، وإنه محتاج الشغل.