من غير طريق ولا بيت – محمد نور
الحاج جابر عرض عليها يدفع كل حاجة.
لكنها رفضت.
— لو إنت دفعت تمن حياتي كلها، عمري ما هعرف إذا كنت قدرت أقف على رجلي ولا لأ.
الحاج جابر ابتسم.
— يبقى سيبيني أساعدك بس في الحاجة اللي إنتِ تطلبيها.
إكرام وافقت على حاجة واحدة.
إنه يسلفها معدات زراعية وقت موسم المطر.
وكتبوا عقد بسيط، فيه المدة والمبلغ.
وإكرام أصرت إن كل حاجة تبقى مكتوبة.
ناهد اتطلب منها تسلّم البيت الكبير وأوراق العزبة.
وفي اليوم اللي كانت ماشية فيه، قابلت إكرام على السلم.
ناهد بصت لها وقالت:
— جاية تشوفيني وأنا خارجة حافية؟
إكرام بصت لجزم ناهد.
— لأ.
سكتت لحظة.
— خدي أي حاجة تخصك.
ناهد ضحكت ضحكة مليانة مرارة.
— بعد كل اللي عملته فيكي، ده كل اللي هتقوليه؟
إكرام ردت بهدوء:
— أيوه. أنا مش هتحول لواحدة زيك عشان أثبت إني كسبت.
ناهد نزلت عينيها لأول مرة.
أما كريم، فما مشيش معاها.
ماطلبش نصيب من التركة.
وماطلبش معاملة خاصة.
طلب يشتغل في حظيرة المواشي.
وقال:
— ادوني مرتبي زي أي عامل. ولو في يوم رجعتوا تثقوا فيا، يبقى عشان أنا استحقّيت الثقة دي.
إكرام افتكرت الإسورة اللي اترفعت قدام الناس.
وبصت له.
— تبدأ بكرة الساعة 6 الصبح.
سكتت لحظة.
— وأيوه، بمرتب.
رجعت رقية للعزبة.
ورجع عم حسني كمان.
وفي المطبخ، إكرام لقت دفتر الوصفات القديم اللي كانت شايله معاها من يوم ما طردوها.
رقية كشفت لها إن أول كام صفحة مكتوبة بحبر أزرق كانت بخط أمها فاطمة.
إكرام عدت صوابعها على وصفة قديمة للحلو.
وبعدين عيطت في هدوء.
كانت عاشت نص عمرها فاكرة إنها بنت اتاخدت شفقة.
ودلوقتي اكتشفت إنها كانت طول الوقت محاطة بأبوها وأمها من غير ما تعرف.
أمها كانت موجودة في الوصفات.
وأبوها كان موجود في التسجيلات.
وفي كل ركن من أركان البيت.
لكن كان فيه شخص ناقص.
الحاج جابر كان بطل ييجي العزبة من وقت ما القضية خلصت.
إكرام عرفت من عم حسني إنه خسر المبلغ اللي كان دفعه لناهد، ومع ذلك ماحاولش يطلبه منها.