من غير طريق ولا بيت – محمد نور

 

لما إكرام عرفت، اتعصبت.

 

— إنت وعدتني إنك مش هتعمل حاجة من ورايا.

 

الحاج جابر ما دافعش عن نفسه.

 

— معاكي حق.

 

سكت لحظة.

 

— المبلغ ده دفعته قبل ما أعرفك. الحاج عبد الرحيم كان باعت لي إن ناهد عايزة تبيع بسرعة. ولما عرفت إن فيه مشتري تاني، دفعت مقدم عشان أوقف البيع.

 

إكرام بصت له.

 

— ولو الوصية طلعت صحيحة؟

 

— أخسر المبلغ.

 

— وليه ماقلتليش؟

 

الحاج جابر نزل عينه.

 

— خفت تفتكري إني مستني منك تبيعيلي العزبة بعد كده.

 

إكرام سكتت.

 

— وده بالضبط اللي فكرت فيه.

 

الحاج جابر ابتسم ابتسامة صغيرة.

 

— ومن حقك.

 

الكلمة دي هزت حاجة جواها.

 

هو ماحاولش يبرر.

 

وماحاولش يضغط عليها عشان تثق فيه.

 

اعترف بغلطه، وساب لها حقها في الشك.

 

ولأول مرة، إكرام فهمت إن العلاقة ممكن تستحمل حقيقة مؤلمة، طالما محدش بيحاول يلف ويدور عليها.

 

بعد 6 أيام، اتحدد ميعاد جلسة في المحكمة المدنية عشان يتم النظر في صحة الوصية، ويتوقف أي تصرف من ناهد في العزبة لحد ما التركة تتحدد.

 

ماكانش المشهد زي الأفلام.

 

كان فيه ملفات، وبطاقات، ونسخ رسمية، وأختام، وساعات انتظار تحت نور أبيض قاسي.

 

لكن بالنسبة لإكرام، إنها تدخل المحكمة وهي لابسة نفس الجزمة اللي أجبرتها ناهد تخلعها كان أهم عندها من أي احتفال.

 

ناهد وصلت ومعاها محاميين.

 

وقالت إن الحاج عبد الرحيم كان في آخر أيامه مش واعي كويس، وإن إكرام استغلت حالته وخليته يكتب لها الورق.

 

رانيا حطت قدام المحكمة الوصية الرسمية اللي اتعملت قبل وفاة الحاج عبد الرحيم بـ8 شهور، وورقة إثبات النسب، وشهادة طبية من نفس الأسبوع بتأكد إن الحاج عبد الرحيم كان واعي ومدرك وقادر على اتخاذ قراراته.

 

وبعدها شهد عم حسني.

 

وبعدين رقية.

 

ناهد حاولت ترجع كل الكلام لقصة الإسورة.

 

— الإسورة اتلاقت في شنطتها! كل الناس شافت ده!

 

وفجأة…

 

باب القاعة اتفتح.

 

كريم دخل لوحده.

 

وش ناهد فقد لونه.

 

— إنت ماكانش لازم تيجي.

 

القاضي طلب الهدوء.

 

كريم قعد قدام المكتب.

 

وأقسم إنه هيقول الحقيقة.

 

وبص لإكرام مرة واحدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *