من غير طريق ولا بيت – محمد نور
إكرام بصت له باستغراب.
الحاج جابر حكى لها إنه من 18 سنة، كان جه لعزبة الحاج عبد الرحيم بجزمة مقطوعة وجعان، وماكانش معاه حاجة.
الحاج عبد الرحيم شغله في حتة أرض بعيدة عن العزبة، وعلّمه شغل المواشي والتجارة، وبعد فترة سلفه فلوس عشان يأجر أول كام فدان باسمه.
— يومها، كل الناس قالولي أمشي وأدور على حالي. لكن الحاج عبد الرحيم قال لي: «خليك».
سكت الحاج جابر لحظة.
— وأنا عمري ما عرفت أرد له الجميل ده.
في نفس الليلة، إكرام فتحت الشنطة.
ولاحظت إن بطانة قاع الشنطة مخيطة بإيد.
فكت الخياطة، ولقت ظرف مستخبي جواها.
كان مكتوب عليه:
«لإكرام… افتحيه لما ناهد توريكي حقيقتها.»
إكرام فتحت الظرف.
وكان جواه جواب.
بدأت تقراه، وإيديها بتترعش.
««بنتي إكرام…
سامحيني، لأني كنت أملك الشجاعة إني أحميكي في السر أكتر من شجاعتي إني أقولك الحقيقة في وشك.»»
إكرام فضلت تقرأ لحد ما الكلام بدأ يضيع قدام عينيها من كتر دموعها.
الحاج عبد الرحيم كان بيحكي في الجواب إن أمها، فاطمة عبد الرحيم، كانت بتشتغل وهي صغيرة في العزبة.
وإنه حبها، لكن أهله رفضوا الجواز منها.
فاطمة مشيت وهي حامل.
وبعد سنين، الحاج عبد الرحيم عرف إنها بقت مريضة جدًا.
راح لها، لكن حالتها كانت متأخرة.
وبعد وفاتها، أخد إكرام معاه.
ولأنه كان خايف إن قرايبه يتخانقوا على تركته ويأذوها، خبّى الحقيقة عنها.
إكرام فضلت تقرأ وهي مش مصدقة.
هو مش بس كان الراجل اللي رباها.
هو كان أبوها.
وفي آخر صفحة، كان فيه سر أكبر.
الحاج عبد الرحيم كان كاتب إنه قبل موته بشهور، أثبت رسميًا إن إكرام بنته قدام الشهر العقاري، وكتب وصية موثقة سايب لها فيها عزبة «النخيل».
وطلب منها تروح للمستشار توفيق عبد السلام، محامي وشاهد على الإجراءات، في مكتب الشهر العقاري في مركز البلد.
وكان كاتب لها:
««لو في يوم ناهد حاولت تطردك، ماتصدقيش إنها صاحبة الحق.
دوري على الحقيقة، حتى لو الحقيقة وجعتك.
الأرض دي عمرها ما كانت أهم منك.»»
تاني يوم الصبح، إكرام راحت لمكتب المستشار توفيق.