من غير طريق ولا بيت – محمد نور

 

الراجل رجع خطوة لورا، وعينيه لمعت بالدموع.

 

في اللحظة دي، إكرام فهمت إن ناهد مش بس بتطردها.

 

دي كانت بتستخدم خوف كل اللي حواليها عشان تحوّل كذبة لحقيقة قدام الناس.

 

قبل ما تطلع تجيب شنطتها، إكرام بصت لكريم.

 

— بصلي في عيني وقولي إنك فعلًا لقيت الإسورة تحت هدومي.

 

كريم رفع عينه ليها لثانية واحدة بس.

 

— أنا عملت اللي اتطلب مني.

 

ناهد خبطت بإيدها على سور السلم.

 

— خلصنا! قدامك 10 دقايق!

 

إكرام لمّت حاجتها.

 

حطت غيارين هدوم، ودفتر وصفات قديم، ومسجل كاسيت صغير كان بتاع الحاج عبد الرحيم، وشنطة جلد كان هو مديهالها قبل ما يموت بأسابيع.

 

لما وصلت للطرقة اللي قدام البيت، ناهد أشارت لجزمتها.

 

— سيبيها.

 

— إيه؟

 

— العزبة هي اللي جايباها لك. لو خارجة من هنا زي الحرامية، مش هتاخدي معاكي حاجة اتدفعت فلوسها من فلوس البيت ده.

 

كريم فتح بقه كأنه هيقول حاجة، لكنه سكت.

 

إكرام نزلت على الأرض، وفكت رباط الجزمة، وحطتها جنب أول درجة.

 

وبعدين رفعت راسها وقالت:

 

— خديها. بس مش هتقدري تخلي الأرض دي تنسى مين اللي اشتغل عشانها.

 

خرجت حافية في الطريق الترابي.

 

الحجارة جرحت رجليها، لحد ما وصلت لشجرة الجميز القديمة اللي عند آخر حدود العزبة، الشجرة اللي كان الحاج عبد الرحيم بيقعد تحتها معاها وقت الغروب.

 

هناك، انهارت في العياط لحد ما ماعادش فيها قوة.

 

حوالي الساعة 3، سمعت صوت حصان.

 

راجل في حوالي الأربعين نزل من على الحصان، وقرب منها، وبعدين نزل على ركبته قدامها.

 

ما سألهاش ليه بتعيط.

 

بص على الشنطة، ورجليها المجروحة، وبعدين بص للعزبة اللي وراها.

 

— اسمك إيه؟

 

— إكرام عبد الرحيم.

 

الراجل وشه اتغير فجأة.

 

— إكرام عبد الرحيم؟

 

هزت راسها.

 

بص ناحية البيت الكبير، وبعدين قال كلمة واحدة:

 

— خليكي هنا.

 

إكرام عقدت حواجبها.

 

— هنا؟

 

— أيوه، هنا. ماتتحركيش من تحت الشجرة دي. أنا هدخل وأرجعلك.

 

ركب حصانه من جديد.

 

ومن عند آخر الأرض، إكرام فضلت تراقبه وهو داخل من بوابة العزبة.

 

ناهد خرجت تستقبله بابتسامة واسعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *