قولي انك موظفه هنا – محمد نور
“في بيتنا كان فيه أسد على السلم. لما كنت أخاف بالليل، كنت ألمس مناخيره.”
كنت دايمًا أتخيل أسد حقيقي قاعد على السلم.
وكان الموضوع بيضحكني.
لكن دلوقتي، إيدي كانت بالضبط على نفس المناخير الخشب اللي لمستها إيدين كتير على مدار عشرات السنين.
حسيت بغصة في حلقي.
جدتي ما كانتش بتألف الحكايات.
ولا الشجر الضخم.
ولا السلم.
ولا الجنينة.
ولا الأسد.
قضت عمرها مخبية ماضيها، يمكن لأن ناس كتير علموها من وهي صغيرة إن العيلة دي لازم تتنسي.
وبعد عشرات السنين، دخلت أنا بيت أجدادي من غير ما أعرف، وأنا لابسة مريلة، لأن جوزي نفسه كان شايف إن لازم يخبيني.
ساعتها فهمت حاجة.
الفلوس ساعدتني.
والحق رجع.
لكن مافيش مبلغ في الدنيا كان ممكن يبقى أهم من إني أرجع الاسم اللي حد حاول يمحيه من تاريخ عيلتنا.
محمود قضى خمستاشر سنة مستني فرصة يثبت قدام الناس المهمة هو مين.
ولما الفرصة جت أخيرًا، حب يخبي الست اللي فضلت واقفة جنبه طول السنين دي.
والمفارقة إنه اختار نفس البيت اللي يعمل فيه كده.
البيت الوحيد اللي في الدنيا اللي الست اللي قدمها على إنها خدامة كان عندها تاريخ بين جدرانه أكتر من أي حد كان قاعد على السفرة.
أنا دخلت البيت ده وأنا فاكرة إني بساعد جوزي يحقق حلمه.
وخرجت منه وأنا عرفت جدتي كانت مين، وعرفت عيلتي أصلها إيه، والأهم…
عرفت الراجل اللي كنت عايشة معاه خمستاشر سنة كان مين بجد.
أوقات بنفتكر إن الفلوس هي اللي بتغير الناس.
أنا اتعلمت حاجة تانية.
الفلوس والطموح والفرص مش دايمًا بيغيروا الإنسان.
أوقات بس بيشغلوا النور.
وساعتها…
بنقدر أخيرًا نشوف الشخص اللي كان واقف قدامنا طول الوقت على حقيقته.
النهاية